العدد 3224
السبت ١٢ أغسطس ٢٠١٧
ومضة قلم
فداحة الأخطاء الطبية

لا نريد أن نجعل من خطأ طبيّ واحد أو عدد محدود عاملا للتقليل من الجهد الكبير الذّي تبذله الكوادر الطبية والتمريضية والفنية في المملكة، وليس في نيتنا تضخيم الخطأ الطبي لأحد المرضى لنقيم الدنيا ولا نقعدها، لكن ليس بوسع أحد أن يتجاهل حجم الفاجعة التي من الممكن أن يحدثها “خطأ في تنفيذ عملية بسيطة” كما صرّح بهذا أقارب الطفلة “فرح” الطالبة التي أنهت المرحلة الإعدادية. هذا الخطأ غير حياتها وانعكس هذا الحادث الأليم على حياة أسرتها وأصدقائها وأصبحوا يعيشون الحزن والمرارة بشكل مستمر.

تفاصيل القصة أنّ فرح تعاني التهابا بسيطا في اللثة وقرر أهلها أخذها للمستشفى لإجراء الفحص الطبيّ، وتقرر إجراء عملية استغرقت ساعتين وعادت إلى البيت إلاّ أنّ الألم لم ينته، إذ شعرت فرح بعد أسبوعين بانتفاخات، وكان لابدّ من العودة إلى المستشفى الذي قرر بعد أخذ عينات أنّ هناك شكا بإصابتها بورم سرطاني، وتم إجراء عملية عاجلة لها، لكن المعاناة عادت مع البدء بالعلاج الكيماوي ومضاعفاته من فقدان الشعر وغيرها، ومع انتهاء العلاج قرر الطبيب أنها بحاجة لعملية أخرى. المشكلة أنّ أسرة فرح ليست لديها تكاليف العملية التي قدرت بخمسة آلاف دينار بحريني.

إنّ “فرح” لم تكن أولى ضحايا الأخطاء الطبية، بل إنّ شابة بحرينية قبل أعوام ذهبت نتيجة خطأ طبيّ في أحد المستشفيات الخاصة، ولتدارك مثل هذه الكوارث المفجعة كنا قد طالبنا وزارة الصحة بضرورة اتخاذ الإجراءات الممكنة للحد منها، القاسم المشترك بين الحالتين أن الأعراض بسيطة لكنّ يبدو لنا أنّ المعضلة ناشئة عن خلل في التشخيص، الأمر الذي أفضى إلى مضاعفات بالغة الخطورة على حياة الشابتين.

الذّي نرجوه ممن بيدهم الأمر في وزارة الصحة أن يطلعوا المواطنين على حجم الظاهرة أولاً، وأن يصارحوهم بالحقائق والإجراءات التي اتخذت بحق من تسببوا فيها، لا الركون إلى الصمت وكأنّ الخطأ الطبيّ مجرد خبر عادي لا يهم أحدا.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية