العدد 3225
الأحد ١٣ أغسطس ٢٠١٧
الإلحاد بعد داعش (2)

إذا كان القياديون في حزب الدعوة أو غيرهم من شخوص السياسة، يتحدثون بصراحة عن الإلحاد ويخلطون عمدا وتشويها بينه وبين العلمانية أو المدنية، فإنهم بهذا يعيدون إنتاج المعركة في مرحلة ما بعد داعش، انطلاقاً من عقيدة تكفيرية انشغلت لفترة معينة بمحاربة عقيدة تكفيرية أخرى. هي معركة الوحوش الدينية التكفيرية في الشرق الأوسط، وما إن تنتهي بغلبة أحد العنصرين، فإنها ستمارس دورها التكفيري بحسب ما تؤمن به وتعتقده، ومن أهم عناصر هذا الدور التخلص من الخصوم العلمانيين، باستخدام “التراث” التكفيري، الذي اعتمدت عليه داعش، وحصل ذلك في نهايات الحرب الأهلية اللبنانية حين صفت الإرادة الدينية كلا من حسين مروة ومهدي عامل.

الفوارق بين التكفير الصريح والتكفير المدلس في بعض الرتوش التي تشبه أن علي الأديب يحف خده بينما لا يحف البغدادي وجنته، وعلي الأديب يرتدي ربطة العنق والبغدادي أو القرضاوي الذي لا يفعل ذلك، فهو اختلاف فقط في الهيئة، وحتى هذا الاختلاف في الهيئة سيتلاشى إن شاهدنا المشابهين للأديب ممن لا يحفون الوجنتين وممن يرتدون اللباس التقليدي نفسه.

إنها منظومة التكفير المكررة التي ينتمي لها كل من يدافع عن فكرة تنجيس غير المسلم، أو تراث بيع الإماء في سوق النخاسة... كلهم واحد، هناك فقط من يدلس لممارسة النفاق، بانتظار فرصة قطع رقاب المناهضين بطريقة السيف أو غيرها، والتهمة ذاتها موجودة!. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية