العدد 3225
الأحد ١٣ أغسطس ٢٠١٧
360 درجة
من يرعاهم؟

«نحن محظوظون.. نستمتع بوقتنا إلى أقصى درجة كما ترى، ونحظى بكل ما نحتاج إليه من رعاية واهتمام، لا ينقصنا شيء ولله الشكر»، بهذه الكلمات المعبرة ختم الشاب الأنيق حديثه الشيق واستأذن بأدب ليهتم بأمور رفاقه في الرحلة، ليتركني في حالة من الدهشة والانبهار والتأمل معًا.

التقيت ذلك الشاب، ذا الوجه البشوش والملامح الطيبة التي تشكل السمة المشتركة لجميع المصابين بمتلازمة داون، قبل أكثر من 20 سنة في القاهرة، حيث كان يقود مجموعة سياحية أميركية تجول العالم، جميع أفرادها من المصابين بالمتلازمة، ووجدت في حديثه هدوءا ينم عن ثقة كبيرة، ومنطق سليم لا يوجد لدى كثيرين من غير المصابين بأي مرض.

منذ ذلك الحين تغيرت نظرتي لهذا المرض والمصابين به، بل شعرت بالخجل من نفسي بسبب تجنبي مخالطة طفل مصاب بحالة مماثلة كان يعيش بالجوار في الحيّ الذي نشأت فيه. ولم يكسر ذلك الحاجز النفسي الذي أوجده المجتمع بداخلي وعزلني عن المصابين بمتلازمة داون إلا ذلك الشاب المثقف والمتعلم تعليما جيدا.

في الدول المتقدمة أصبح انتقال المصابين بمتلازمة داون إلى التعليم العام أمرًا مألوفا، البريطانيون يدمجون الأطفال ذوي القدرات المختلفة مع زملائهم من العمر ذاته، وتتبنى ألمانيا والدنمارك نظام وجود معلمين في الفصل المدرسي يتولون الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يتم دمج المصابين مع من سواهم في الأنشطة الرياضية والاجتماعية وغيرها.

من الواضح أن الجمعية البحرينية لمتلازمة داون في حاجة لرعاية حتى تقوم بدورها التوعوي وتقديم الدعم والرعاية المناسبين لتحسين جودة الحياة لدى المصابين وذويهم، فجميع روابط موقع الجمعية على الإنترنت (http://b-dss.org) لا تعمل، وفي الصفحة الرئيسة توجد مساحة إعلانية مكتوب فيها «إعلان خاص للراعي الرسمي للموقع»، ويبدو أنه لم يتقدم أحد إلى اليوم لرعاية الجمعية.

ويتضح أيضا أن هناك نقصًا في المعلومات المتعلقة بالمتلازمة في البحرين، فآخر خبر نشر عنها كان في أبريل 2010! وجاء فيه أنه يوجد في المملكة 700 حالة بمتلازمة داون من مختلف الجنسيات، وأن البحرين تشهد في كل عام ولادة 30 حالة جديدة. وبهذا المعدل يفترض أن هناك الآن نحو ألف حالة في البحرين، لكن لا توجد جهة واحدة ترعاهم!

الولايات المتحدة تخصص شهر أكتوبر لمتلازمة داون، إذ تنظم الجمعية الوطنية هناك أنشطة وفعاليات طوال الشهر لتبديد الصورة النمطية عن المرض وتعزيز الوعي به، ونجحت في الحد من الرفض الاجتماعي له، فهل يمكن أن نشهد في البحرين جهودًا مماثلة لدعم هذه الرسالة النبيلة؟

التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية