+A
A-

"الشريط".. تتذكرونه ؟

لقد قلبت الثورة العلمية التقنية الجديدة كل المفاهيم واصبح ميراث الماضي مركون على الرفوف كون الجديد يرمي بثقله على الحياة ويدخل الينا من منافذ داخلية وخارجية واسعة، واشرطة "الكاسيت" التي ظهرت في السبعينات والثمانينات والتسعينات اصبحت اليوم من ميراث ذلك الماضي الجميل، حيث كان المطربون يستابقون على إصدار الأشرطة وتسجيل أغانيهم الجديدة في زمن لم يولد فيه شيء اسمه " قرص مدمج " ولا "يو أس بي" وكانت أيضا شركات الإنتاج قليلة في الساحة وتكلفة "الشريط" متواضعة.

بكل تأكيد أبناء جيل اليوم لا يعرفون متعة الاستماع إلى "الشريط" وكيفيه تصليحه إذا انقطع وطريقة قلبه في جوف جهاز التسجيل للاستماع إلى النصف الثاني من الأغاني سواء على البحر أو في البيوت أو المقاهي، وهناك من يسجل صوته على الشريط لحبيبته أو اقاربه في السفر ثم يتم تغليفه وإرساله مع "الرسول أو المطراش" وكان أيضا يستخدم في الاعترافات الأمنية كما كنا نشاهد ذلك في أفلام السبعينات والثمانينات، وكان الشريط كذلك أهم مرافق لأهالي البحرين الذين يقصدون "بلاج الجزاير" في نهاية الاسبوع في ذلك الزمن الرائع والبسيط، حيث تضع كل اسرة مسجلها أمام " العريش" ويستمع الجميع لمطربه المفضل، فهناك أسرة تستمع إلى المطربة رباب وهناك من يستمع إلى محمد عبده أو عبدالله بالخير او سعدون جابر او عزيزة جلال او وردة الجزائرية او سيدة الغناء العربي ام كلثوم وغيرهم من المطربين، كما انتشرت الخطب الدينية بالأشرطة، والحصص التعليمية، وأمور كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذا التقرير الخاص الذي تقدمه " البلاد" عن ميراث الماضي الجميل "الكاسيت" واشهر المطربين والفنانين الذين اصدروا الاشرطة ووصلوا إلى كافة الجماهير العربية من خلالها وإصدارات أخرى.

يجدر بالذكر أن تاريخ " الكاسيت " يعود إلى عام 1960 و1961، وفي نهاية شهر أغسطس عام 1963 قامت شركة فيليبس الهولندية لأول مرة بعرض شريط كاسيت سمعي، وتقوم فكرته على تحويل الموجات الصوتية بواسطة الميكروفون إلى موجات كهربائية وتسجيلها بعد تضخيمها على الشريط المغناطيسي، وفي وقتنا الحاضر انتهت محلات بيع الأشرطة وتحولت بالكامل إلى متاحف لا يقصدها إلا أبناء زمن الطيبين.