العدد 3251
الجمعة 08 سبتمبر 2017
وعي البحريني بالميزانية العامة للدولة
الجمعة 08 سبتمبر 2017

يَعرف البحريني عن الميزانية مع بداية صدورها لأيام ثم ينساها، فما بها من أرقام لا تهم البحرينيين أكثر مما يَهمهم كيف سيستفيدون منها من خدمات ومنافع ورواتب ومكافآت. والعلاقة بين البحريني والميزانية العامة للدولة هي علاقة حاضره ولمدة سنواتها المُقبلة وبما تحتويه من المشاريع الإنتاجية والخدمية من صحة وتعليم وإسكان وغيرها مما تم نشره على صفحات الجرائد.

وعلى البحريني أن يعي بأن الميزانية ما هي إلا تجسيد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية كمًا ونوعًا في صورة أرقام للسنوات التي تم تحديدها لها. وأن هذه التنمية ليست مُحددة لمنطقة بحرينية معينة دون غيرها بل لجميع محافظات البحرين وبحسب كل ما تحتاج إليه تلك المحافظات من المشاريع والخدمات التعليمية والصحية والإسكانية ومن الطرق والشوارع وتحسين بيئتها. وأن أرقام الميزانية لم توضع إلا بعد وضع الدراسات وإجراء البحوث الاقتصادية وتخطيط هادف حول ما هي المشاريع والخدمات التي تحتاج إليها كل محافظة وكل مدينة وقرية في المحافظة، وإستراتيجية تنفيذها قائم على توزيع هذه المشاريع والخدمات بما يُحقق العدالة الاقتصادية والاجتماعية لجميع البحرينيين دون استثناء. وعلى البحريني أن يدرك بأن مقدار الميزانية المالي متأثر بأسعار النفط والأزمات السياسية والأمنية والميدانية التي تعيشها المنطقة الخليجية والعربية، فمن العدوان الحوثي - الإيراني ومحاربة الفتنة الطائفية من خلال ميليشيات وتنظيمات مرتبطة بالأجندة الإيرانية إلى عدم الاستقرار في الكثير من الأقطار العربية ومشاركتها في محاربة الإرهاب عربيًا ودوليًا، كلها عوامل تؤثر في مشروع ميزانية أي دولة.

والدولة بما تملك من إمكانيات مالية تسعى بجهدها لتحقيق ما يمكن من التطلعات والآمال لمواطنيها، وضمان أمنه واستقراره والدفاع عن حقوقه، فالبحريني هو الأول لدى قيادة بلاده، وأن المشاريع والخدمات التي تقوم بتنفيذها الحكومة أدرجت لها مُخصصات مالية ضمن برنامج الحكومة. وأن البحريني يثق جيدًا بقيادته وحكومته وبما تملك من الإمكانيات التي تُمكنها من مواجهة التحديات السياسية والمالية والأمنية، وأنها قادرة على تحمل أعباء حياته. كما أن عليه أن يلم بثقافة الاستهلاك، وبثقافة الرضا والقناعة بما تجود به الدولة عليه، وعلينا أن نعي إلى معنى “الخير واجد” وبموجب ذلك أنه عندما يتم استخدام الخير في محله سيكون الخير خيرين وفي كل شيء.

إن مال اليوم ليس لليوم فقط، بل هو جزءٌ منه لليوم والباقي للمستقبل، ولن يستطيع الإنسان والبلدان تجاوز الظروف والأزمات إلا بما لديها من احتياطات مالية مُعدة ومدروسة بعناية تامة. وأن الميزانية العامة للدولة ليس شيء ثابت وجامد بل هي أرقام مُتجددة ومُتزايدة في كل عام، وأن هذه الأرقام ستتحول بإذن الله إلى مجموعة من المشاريع والخدمات وتطوير وتوسيع ما هو قائمٌ منها من أجل توفير الرفاهية والرخاء والسعادة والأمن لأهل البحرين، وتسعى الدولة بما لديها من الإمكانات وبجهود استثنائية في الإنفاق على كافة القطاعات الاقتصادية العامة من إنتاجية وخدمية. وإن أرقام ميزانية هذه السنة تختلف عن أرقام ميزانيات الأعوام السابقة وستختلف أرقامها عن ميزانيات الأعوام القادمة في الزيادة، وذلك بسبب التطور الدائم والتوسع اللازم في كافة الخدمات التي تقدم للبحرينيين وتوسع أنشطة الدولة العامة وما تستوجبه من الزيادة في الإنفاق من أجل تحقيق التنمية الوطنية المُستدامة.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية