العدد 3251
الجمعة 08 سبتمبر 2017
“كريات القدم” أقوى من “كريات الدم”
الجمعة 08 سبتمبر 2017

تستلقى أكبر قارات العالم على السرير الأبيض، مُتأثرة بـ “وعكة سياسية”، تفاقمت حدتها مع إقدام كوريا الشمالية على تجربة قنبلة هيدروجينية في باطن الأرض، غير أن الحالة المزاجية للقارة الصفراء سرعان ما تبدلت للأفضل بعد حصولها على “جرعة معنوية” حملتها نتائج التصفيات التأهيلية لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018.

ويكشف التشخيص الطبي لقارة آسيا عن وجود “ارتفاع في درجة الحرارة” في منطقة الخليج العربي، و”قرحة” في بلاد الشام، و”صداع نصفي” في شبه الجزيرة الكورية، وهي أمراض ألقت بظلالها السلبية على ملايين البشر ممن تتعرض بلدانها لأزمات صحية على مستوى الأمن والاستقرار.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الجسد العليل مضادا حيويا يعيد إلى كرياته البيضاء قدرتها على مزاولة نشاطها الطبيعي في تبديد المخاطر والأمراض، تبدو الصورة قاتمة في منطقة الخليج، فالخلاف بلغ أشده بين السعودية وإيران حول ملفات متعددة في المنطقة برغم مزاعم عن انفراجة في علاقات البلدين تنفيها الأحداث على الأرض أكثر مما تؤكدها التسريبات الإعلامية، إلا أن سوء الأحوال السياسية هذه لم تمنع الناس في كلا البلدين من الاحتفال بالتأهل إلى مونديال روسيا، وغض الطرف ولو مؤقتا عن هموم السياسة.

وفي كوريا الجنوبية التي تشكو صداعا نصفيا مزمنا، ضاعفه هوس الزعيم الكوري الشمالي بالتسلح النووي وتجربته الهيدروجينية الأخيرة التي تسببت بهزة أرضية استشعرتها جارتها اليابان، ورغم الاحتقان الحاصل أبى الكوريون الجنوبيون إلا أن يحتفلوا وإن على مضض بالحصول على تذكرة السفر إلى موسكو بمرافقة الجارة اليابانية المصابة بالفوبيا من الحديث المتكرر عن القنابل النووية.

أما بلاد الشام، فتبقى الآمال عالقة تحت الحطام، وكأن السوريين مقدر لهم الانتظار في الرياضة كما في السياسة، حيث ستبقى الفرحة محبوسة لغاية حسم “نسور قاسيون” بطاقة التأهل للمونديال، ولكن بعد اجتياز مغامرة محفوفة بالمخاطر أمام “الكنغر الأسترالي” المتحفز للقفز مع الكبار.

في المحصلة، جاء استشفاء القارة المريضة من الملاعب الخضراء، وليس من الملاعب السوداء، وعلى ما يبدو أن “كريات القدم” الرياضية أثبت مجددا أنها أقوى من “كريات الدم” السياسية، حيث أفرزت نتائج التصفيات المؤهلة لكأس العالم لقاحا حيويا معنويا في شرايين أعضاء رئيسة في قارة آسيا، وصعود أربعة منتخبات تنشغل بلدانها بهموم وتحديات مصيرية، ومن يدري ربما يلتحق بهم البلد الخامس، وهو الذي يعيش أكبر المآسي دموية في العصر الحديث.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية