العدد 3254
الإثنين 11 سبتمبر 2017
الجار المسلم وقت الإعصار الأميركي
الإثنين 11 سبتمبر 2017

أمر معروف أن الأزمات هي التي تظهر معادن الرجال الحقيقية، وهي الاختبار الحقيقي لمعرفة الطباع دون أي قناع أو ديكور خارجي يمكن أن يخفي ما وراءه من سوءات، ومن بين الاتهامات الكثيرة والمزاعم المتنوعة التي تثار حول دور المساجد حتى في دول إسلامية للأسف الشديد، حيث تتهم بأنها تخرج وتصدر إرهابيين وتؤسس للفكر المتطرف، تأتي كارثة إنسانية وهي إعصار هارفي الذي ضرب ولاية تكساس الأميركية لترد على هذه المزاعم وتقدم الجانب المشرق بل لنقل الجانب الحقيقي والصورة الفعلية للمساجد ودورها الإنساني والمجتمعي.

فصحيفة “الإندبندنت” البريطانية أشادت بالدور النبيل الذي لعبته المساجد في هذه المحنة، مؤكدة أن المساجد فتحت أبوابها في ولاية تكساس أمام الضحايا الأميركيين من مختلف الأديان والمعتقدات، كما قام المسلمون بتوفير ما يلزم لهؤلاء الضحايا من مأكل ومشرب، وكانت المؤسسات الخيرية الإسلامية أول من فتح الأبواب لتقديم المأوى والطعام والرعاية الطبية للمسلمين وغير المسلمين.

ساقت الصحيفة البريطانية عشرات القصص على لسان الضحايا وجميعها تقدم صورة ناصعة للإسلام والمسلمين، وأبدت الصحيفة إعجابها الشديد بحفاوة المسلمين والقيم الإسلامية ومن بينها فصل النساء عن الرجال في الوقت الذي يحرص فيه نفر من المنتمين للإسلام على وصف مثل هذه القيم بالتخلف والرجعية، خصوصا أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، ولا أعرف العلاقة بين الزمن والأخلاق، فهل تتهاوى مع مرور الزمن الأخلاق وتنهار، أم أنها تتغير وتتبدل لتتناسب مع أهواء مدعي العلمانية ورافعي راية التحضر والمدنية.

لقد سارعت المساجد بفتح أبوابها وهب المسلمون لنجدة إخوانهم في الإنسانية دون النظر إلى معتقداتهم، ودون أن يتأثروا سلبًا بالاتهامات التي توجه لهم والكراهية الغالبة ضدهم وطبيعة العلاقة المتوترة بينهم وبين غيرهم بفعل الحملات الإعلامية الظالمة التي تشن بين حين وآخر في أنحاء كثيرة من المجتمعات الغربية التي تصدر الخوف الرهيب من كل ما ينتمي إلى الإسلام، وتصوره بأنه إما إرهابي بالفعل أو إرهابي محتمل أو قابل وحامل للتطرف والإرهاب.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية