العدد 3254
الإثنين 11 سبتمبر 2017
قبول الآخر في مناهجنا الدراسية
الإثنين 11 سبتمبر 2017

الدعوة التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم لتحديث المناهج الدراسية تأتي لمواكبة المتغيرات على كل الأصعدة، وبالتحديد ما يشهده العصر من تحولات وانفتاح على الحضارة الإنسانية، الاستراتيجية المعلنة أنّ التحديث يشمل دورات للمعلمين والطلاب والمتخصصين في قطاع مناهج التربية والمواطنة وحقوق الإنسان، وبين الأهداف التي تسعى الوزارة إلى تكريسها تعزيز الوحدة الوطنية وقيم المواطنة والتسامح وتقبل الآخر.

لا أحد يختلف في أنّ الأهداف المشار إليها تفرضها المعطيات العصرية ولا يمكن إغفالها، لكن الملاحظ أن المناهج السائدة والمقررة على طلبتنا تفتقر المهارات اللازمة والضرورية التي تنمي لدى الطلبة روح الإبداع والابتكار، وهذه القضية بالتحديد باتت الشغل الشاغل للمربين والمهتمين بشؤون التربية في عالمنا العربيّ، ولا أظنّ أنّ من أوكلت إليهم عملية تطوير المناهج غائبة عنهم هذه القضايا، غير أنّ الذي يستعصي على الفهم هو أنّ الأسلوب الآلي في عملية التعليم لم يزل هو السائد إلى اليوم للأسف، ولا أدري إلى أي مدى صحة المقولة الذائعة لدى الأغلبية بأنّ المناهج التعليمية في أكثرية بلداننا العربية تقتل الإبداع وتئد الطموح الفردي. هؤلاء بالطبع يستندون إلى أنّ بناء المناهج لم يزل يرتكز على قاعدة الحفظ والتلقين السائدة طوال عقود طويلة من الزمن، أما الآثار التي من الممكن أن يفرزها نظام تعليمي قوامه التلقين جعل الطلبة أشبه بآلات التسجيل، وهذه معضلة كبرى نعتقد أنه آن الأوان للتخلص منها.

بودي هنا التوقف أمام أحد الأهداف التي تسعى وزارة التربية والتعليم إلى تعزيزها في الواقع أي “تقبّل الآخر”، إنّ تقبل الآخر والتعايش معه لم يعد خيارا يمكن أخذه أو تركه بل أصبح ضرورة لا مناص منها في عصرنا. وتقبل الآخر كما هو بقناعاته الفكرية والعرقية والدينية، تقبل الآخر يعني التخلّص من كل الأزمات المعيقة للتعايش والنهوض، وعلى النقيض منه التعصب للرأي الذي بات من عاهاتنا الكبرى كأمة وأفراد، باختصار لابدّ من غرس قيمة إنسانية عظيمة كالقبول بالآخر في أذهان الناشئة بوصفه  طوق نجاة أمام طوفان مدمر.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية