العدد 3256
الأربعاء 13 سبتمبر 2017
حين يكون المواطن الغاية وليس الوسيلة
الأربعاء 13 سبتمبر 2017

مما يؤسف له، بأن الظروف الاقتصادية السيئة والضاغطة، بكل شؤون الحياة، على المواطن البحريني، تمكنت قسراً من إلقاء ظلالها السلبية على أخلاق المجتمع، وقيم أفراده، وأسلوب التعايش فيما بينهم، وبشكل واضح، نراه كل يوم، ونتفاجأ به، كيف أصبح (فلانا) هكذا؟ لماذا لم يعد (فلان) كسابق كعهده؟

هذه التغيرات المتسارعة، والتي طالت منظومة العلاقات الشخصية، والصداقات، والزمالة بالعمل، بل وفي تركيبة واستقرار الأسرة نفسها، تؤكد بأن القادم أعظم، وأوجع، فموجة الضرائب قادمة، وقريبة، وهي موجة قاتمة لن تستثني أو ترحم أحداً.

كما أن الحماسة حكومية بفرض الرسوم والجباية والضرائب على مكونات المجتمع ماض بطريقه، ولا ينوي الترجل، على الأقل الآن، فالنتائج المبدئية لذلك تبدو مرضية ومجدية، محصلتها الوفورات النقدية، ولا غير ذلك.

ويقابل كل هذه الأثقال، والتي يحملها رب الأسرة على كاهله، جمود عنيد للرواتب، وللمداخيل، وبقاؤها على حالها، وأي حال؟ بل هي في تآكل، ووهن، وسقوط. استقطاع من هنا، واستقطاع من هناك، وبسيناريوهات شاهدها أنه مهما تغيرت الأسباب، والمسميات، يظل الاستقطاع هو ذاته، والنتيجة هي ذاتها، والضرر هو نفسه.

ويعيش المواطن المغلوب على أمره اليوم، دون أي وقت مضى، كابوس ليلي ونهاري معاً، أرضيته سياسة شد الحزام القسرية، والتي خلخلت منظومة الأسرة وأضرت بها، وأي ضرر، كما أنها عجلت الإفلاس الشهري لعائلها، وأوصلت أفراد المجتمع إلى مستوى اجتماعي ونفسي رث، نتاجها المقروءة بالعين المجردة، ارتفاع نسبة الطلاق، والعنوسة، وتقليل النسل، وتفاقم ظاهرة التسرب من المدرسة، والرشاوى، والاختلاسات، والقروض، والمناطحة على الحوافز والترقيات، وتنامي التصيد بالماء العكر، بين زملاء العمل.

وسيؤدي تصاعد الضغوطات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، وبشكل تلقائي، لزيادة خروج المرأة وانشغالها في مساعدة زوجها، ولزيادة اعتمادها على الخادمة، كبديل لها في المنزل، وهو أمر سينعكس سلباً على بناء الأسرة، وتربية الأبناء، وإصلاحهم، وتقويمهم.

خلاصة القول إن سوء الأوضاع الاقتصادية ستكون دامية وضارة للجميع، الكبير والصغير، المواطن والوافد والمقيم، وبنتيجة محصلتها زيادة شريحة الفقراء ومحدودي الدخل، وزيادة المديونيات الشخصية، كما ستنال الأوضاع الأمنية نصيبها من ذلك، والمناخات الاستثمارية، كلها ما لم تقف الدولة وقفة جادة، ومصارحة فيما بينها، حول وضع حلول يكون المواطن هو الغاية منها، وليس الوسيلة.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية