العدد 3258
الجمعة 15 سبتمبر 2017
ما وراء ردود قطر (1)
الجمعة 15 سبتمبر 2017

ليس مفاجئاً لمن يعرف السلوك السياسي القطري جيداً أن تلجأ الدوحة للمراوغة في أحد أهم منعطفات الأزمة التي تمر بها مع الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، فالألعاب الرخيصة مثل تحريف مضمون المكالمة الهاتفية التي جرت مؤخراً بين ولي العهد السعودي وأمير قطر مسألة معتادة في السلوك السياسي القطري.

الواضح أنه لا يمكن لقطر أن تعود إلى رشدها في ظل هذا التفكير العبثي، ومن يقرأ البيانين السعودي والقطري عقب المحادثة الهاتفية التي جرت يوم السبت التاسع من أكتوبر يكتشف بسهولة القصد القطري من ذلك الاتصال الذي أثارت قصته جدلًا يتعلق بمضمونه، فالتحريف القطري الذي برز في البيان الرسمي الذي بث عقب المكالمة يؤكد تماماً أن القصر بالدوحة لا يدار من قبل الحاكم بل من قبل عصابات تتنازع السلطة والنفوذ في السياسة القطرية، فقد سعى البيان الرسمي القطري إلى تعمد التحريف من أجل نسف جهود الوساطة التي تبذل على مستويات دولية عدة، وهو يدرك جيداً مدى حساسية موقف الدول الأربع وتمسكها بتحقق أهداف إجراءات المقاطعة.

صياغة البيان الرسمي القطري الخاص بالمكالمة الهاتفية جاءت رديئة وكاشفة وفاضحة للتحريف، فليس منطقياً أن يطلب ولي العهد السعودي خلال المكالمة الهاتفية “تكليف مبعوثين من كل دولة لبحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول”، فالدول الأربع لا ترى أن هناك أمورا خلافية من الأساس، بل موقفها الرسمي قائم على أن هناك “مطالب” على قطر الالتزام بتنفيذها من أجل إنهاء الأزمة، ولو كان هناك تفاوض فسيكون حول آليات التنفيذ وضوابطه وليس حول أمور خلافية كما زعمت الوكالة القطرية في بيانها!

نسي أو تناسى من صاغ بيان الوكالة القطرية الرسمي أنه قبل هذه المكالمة بيومين أعلن أمير دولة الكويت أن قطر مستعدة للجلوس إلى طاولة التفاوض، وأن الكويت ضامنة لقطر في هذا الإطار، ما يعني أن قطر أبدت للوسطاء تخليها عن المكابرة والعناد وما كانت تعلنه من قبل من ادعاءات فارغة واتجهت إلى الجلوس للتفاوض، فكيف يصدق أي عاقل ما زعمه البيان القطري عن طلب ولي العهد السعودي جلوس مبعوثين من الدول المعنية لمناقشة “الأمور الخلافية”؟. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية