العدد 3258
الجمعة 15 سبتمبر 2017
المراوغة القطرية... لماذا؟
الجمعة 15 سبتمبر 2017

استبشرنا مع غيرنا خيرا بتصريح سمو أمير دولة الكويت في المؤتمر الصحافي مع الرئيس الأميركي حين قال إن قطر وافقت على المطالب التي قدمتها دول المقاطعة الأربع، ولكن سرعان ما تبخر الأمل عند تصريح وزير خارجية قطر المنافي لتلك الموافقة في عمل متعمد لإحراج أمير الكويت، ما يعني وجود تذبذب في اتخاذ القرار في قطر، أو وجود مصادر متعددة لهذا القرار ونوع من مراكز القوى المسيطرة عليه هناك، فهل ينفذ وزير الخارجية هناك السياسة المعتمدة من الأمير أم أنه ينفذ سياسة أخرى تملى عليه من جهة مغايرة؟

المشكلة ليست في الموقف السياسي أو التبعات السياسية لما تمارسه قطر حاليا وفي السنوات الماضية، وإنما النتائج الاقتصادية التي سترسي آثارا سلبية كبيرة على المواطن القطري في المستقبل المنظور، حيث إن ما تقوم به الدولة بدعمها العمل الإرهابي على مستوى الوطن العربي يصدر بالأساس من الأموال التي تنثرها على المنظمات الممارسة للأعمال الإرهابية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين سواء في مصر أو غيرها من المواقع العاملة بها، بل نراها تدفع ببذخ حتى لمنظمات أخرى مثل الحشد الشعبي في العراق، ومؤخرا رأينا تراجعا كبيرا في السيولة لدى البنوك القطرية وانخفاضا ملحوظا في الصندوق السيادي القطري، وهو ما يعني أنه لو استمر الحال على ما هو عليه، فإن الفائض الذي تمتعت به طويلا سيتحول إلى عجز مستمر، ووضع الرفاهية الذي اعتاد عليه المواطن القطري سينقلب إلى وضع حاجة، وهو أمر غير محسوس من قبل المواطن حتى الآن لأن الدولة تعمل على التعويض من خلال صندوقها السيادي والفائض المتراكم.

قضية القرار غير المنطقي في قطر بحاجة إلى فهم، فما الأسباب التي تدفعها للتعنت على شقيقاتها والاحتماء أو محاولة استدعاء الخارج مثل تركيا وإيران، فما هو واضح أن عملية اتخاذ القرار تمر من خلال رؤية خاطئة عن دعم الثورات العربية وتصوير أن ما يجري من قبل الدول الأربع مناف لذلك، وهذا أمر يناقض الواقع القطري أكثر من منافاته واقع الدول الأخرى... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية