العدد 3267
الأحد 24 سبتمبر 2017
قطر أخطر من إيران
الأحد 24 سبتمبر 2017

عيون العالم في هذا الوقت بالذات على المنطقة لشدة الاحتقان على مختلف الجبهات، فإيران من جهة أفسدت طوال السنوات الماضية العلاقات معها وأحدثت شروخاً في بعض الدول كلبنان واليمن والعراق، بالإضافة لتدخلها السافر في كل مكان، وما كدنا لحدٍ ما نلجم طهران مؤخراً ولو بشكل محدود حتى انفجرت جبهة قطر التي جاءت كما لو أننا ينقصنا هم جديد، وهذه الجبهة تبدو اليوم أخطر بكثير من خطر إيران، فالدولة الولائية على الأقل نعرف نواياها وندرك أبعاد سياساتها المدمرة الخبيثة، لكن حينما يخرج لك من بيتك من يطعنك في ظهرك فهذا الخطر الأعمق الذي لابد من استئصاله، وهذا ما وقع لنا مع قطر مؤخراً وزعزع أمن واستقرار المنطقة حينما لم تكتف الدوحة بالتآمر الخبيث بل جلبت الجيوش من تركيا وإيران وربما من أماكن أخرى لا نعلمها.
باختصار شديد لم نكن ننتظر أن يأتي ذلك كله من دولة من دول مجلس التعاون حتى لو قيل لنا ذلك في حلم فسوف نعتبره كابوساً، ولكن حدث وأصبحت قطر خنجراً في الخاصرة ولابد من طريقة أو سبيل لاستئصال ذلك الورم الخبيث الذي إن تأخرنا أكثر في الوقت فسوف يستشري ويهدد سلامة جسد المنطقة برمتها التي كانت منارة للاستقرار والخير والازدهار حتى حلت إيران والحروب والإرهاب والطوابير الداخلية بخياناتها فجعلت من المنطقة فوضى عارمة ثم ختمت الدوحة تلك الفوضى بانقلاب على أشقائها وشرخت كيان مجلس التعاون بصورة ضارية لدرجة لا يمكن تصور تداعياتها لو تركت لفترة أطول من ذلك، فالاستنزاف والتآمر وفتح الأبواب للأتراك والإيرانيين وكل من هب ودب من الإسلام السياسي ابتداء بالإخوان المسلمين وطالبان وحزب الله وحتى الحشد الشعبي وجد له نفوذاً في الدوحة، لذلك أناشد قادة المنطقة المحبين للاستقرار وكذلك شعوب المنطقة بمن فيهم أشقاءنا في الدوحة لوضع حد لخطر قطر الذي بلغ مداه بالتحالف مع كل قوى الشر والإرهاب وعلى رأسهم طهران والحشد الشعبي وطالبان.
هل تخيل أحد في يوم ما أن دولة صغيرة على أطراف العالم ستخلق كل هذه الفوضى في العالم؟ إنه المال المجنون بيد المجنون الذي صنع وهم العظمة فسقط الأب والابن ومن حولهما في هذا الوهم وجعلهم يفقدون توازنهم حينما وجدوا خزائن هذه الدولة الصغيرة تغرق بمال النفط والغاز، فأيقظ ذلك مرض العظمة الذي من نتائجه هذا الخطر المحدق بالمنطقة بسبب خروج عقل هؤلاء من مكانه.
لم تعد المناورة والمراوغة القطرية تجدي في هذه الساعة، حان الوقت لعملية جراحية حتى لا تستنزف المنطقة بسبب عقل مريض.

تنويرة:

شدة الألم تفقدك أحياناً الشعور به.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية