العدد 3269
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
اجتماعات الأمم المتحدة... عناوين وقضايا
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

عندما تصفحت كلمات بعض المشاركين في أعمال الدورة الثانية والسبعين لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك صدمت بوجود تفاوت حول عنوان هذه الدورة، فدفعني ذلك للاطلاع على دورات سابقة خرجت منها بمشكلة أخرى هي التشابه الكبير بين العناوين، فتساءلت: إذا كنا سنختلف ونتباين، بل حتى سنبذل جهدًا من أجل التوصل للعنوان الصحيح للدورة، فما بالنا بما سيحدث حول مضمون العنوان وطرق تحقيقه وتنفيذه، وما هو السبب في هذا التكرار أو التشابه في العناوين رغم أن العالم مليء بالتحديات والقضايا التي تحتاج لمجلدات كي نسجلها وندونها؟

الأمم المتحدة لها أهمية كبيرة، وهي منبر جامع لدول العالم ما يفرض عليها أن تكون نموذجًا، وإذا كان الجواب كما يقولون يظهر من عنوانه، فإن هناك حاجة لإعطاء المزيد من الاهتمام في وضع عناوين اجتماعات الأمم المتحدة والعناية في اختيار الألفاظ والكلمات التي لا تحدث خلافا، والابتعاد عن العناوين المبهمة والعامة الفضفاضة التي يمكن أن تندرج تحتها الكثير والكثير من القضايا لدرجة صعوبة أو استحالة تحديد الهدف من الموضوع الذي يتم اختياره.

إذا أخذنا مثالا على ذلك، يكفينا عنوان الدورة الحالية لاجتماعات الجمعية العامة وهو “محورية الإنسان: السعي إلى تحقيق السلام والعيش الكريم للجميع على كوكب مستدام”،  فهو مليء بكثير من القضايا العامة التي يستحيل إنجازها قبل أن تأتي علينا دورات ودورات للجمعية العامة، فيكون مصيره هو النسيان وهو نفس المصير الذي يواجه كل العناوين القادمة إذا ما بقيت على حالها من التشابه والعمومية وحتى الصعوبة في الفهم والتطبيق.

ما رأي الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة فيما لو تم الأخذ بمقترحات الدول الأعضاء في تحديد عناوين اجتماعاتها ودوراتها من خلال ترشيحات لهذه الدول وفقًا لرؤيتها وأولوياتها، فتقوم كل دولة بتحديد هدف تسعى لتحقيقه أو تحد ترغب في مواجهته، ومن ثم يتم التوصل إلى أهم قضية تشغل بال الأغلبية العظمى من الدول في فترة قريبة، لنضمن الواقعية في موضوعات الاجتماعات والإمكانية في تنفيذها، بدلاً من أن تأخذنا الشعارات والعناوين العامة بعيدًا بعيدًا عن واقع الدول والشعوب.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية