العدد 3269
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
الوجه الأول
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

ما يواجهه الإنسان في الحياة هو في المجمل نتاج حصيلة من المتناقضات، خلق الكون بأكمله على أسسها، ومنها تتجلى الاختلافات، وتتعاظم الفروقات.

البعض يرى أن الانطباع الأول كفيل بأن يمنحنا مؤشراً موثوقاً عن أي شخص لم نلتقه سابقا، وبالتالي تبنى علاقاتهم على ضوء هذا الاستهلال، وهو قرار سريع، لا يكلف الكثير من الوقت، ومفيد بحد ذاته، خصوصاً إذا كان صائباً، بينما البعض الآخر يرى أن اللقاء الأول ليس كافياً لتشكيل رأي أو انطباع عن أي شخص، وبالتالي فهم بحاجة إلى أكثر من لقاء، وإلى أكثر من موقف؛ حتى يتبلور لديهم الرأي، ويرسخ الانطباع.

هناك شيء يمنحنا الإلهام حتى نميز، ونُشخص، ونُبدي انطباعاً أولياً ــ في الغالب ــ يدوم إلى الأبد، ولا يتبدل إلا إذا طرأت مشكلة قادرة على فك رموز هذا الانطباع، وتغييره عما بدا عليه في الوهلة الأولى، وحينها ندرك أننا أسأنا التقدير.

في نفوس الأغلبية ثمرة مناقضة، تتجلى في لحظات حاسمة؛ لحظات الصراع أو الاختلاف في الرأي أو الموقف أو تضارب المصالح، وحينها يظهر الوجه الآخر الذي لم يُرَ من قبل، ولم يتوقع على الإطلاق.

هذه الحالات، ومع تكرارها، تجعلنا في توجس لاحقاً، مع تراكم النماذج، وبالتالي نغدو أكثر حذراً، وأكثر تردداً عن ذي قبل، خصوصاً إذا كان الاقتراب السالف قوي الأواصر.

التنبيه اللحظي في أول وهلة لدى البعض، وعدم الارتياح النسبي لأي شخص يلتقونه للمرة الأولى، كفيل بأن يكون نذيراً، وهي نعمة من الله أسبغها على أغلبية عباده؛ حتى لا يصدموا في أناس قد يمنحونهم الثقة يوماً ما.

ليس وجهاً واحداً، بل هناك وجوه متلونة، بألوان قاتمة، تعكس حقيقة قلوبهم ونفوسهم.

بعض العلاقات، تتلون بعد سنوات طويلة، وتصدم بهم عندما تتضارب المصالح، ويحين موعد الاختيار.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية