العدد 3269
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
“زمان الطيبين”... وعيسى بن علي
الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

بين فينة وأخرى، تستحضر أمي شريط ذكرياتها الجميلة وتروي لنا قصصا من “زمان الطيبين”، فتستذكر مثلا تفاصيل زفاف “خديجة” و”علي” الذي حول قريتنا إلى خلية نحل لا تعرف الكلل ولا الملل استعدادا لليوم الموعود، فلا صالات تحجز بمبالغ طائلة، ولا ولائم تطلب مسبقا من مطاعم بـ”نجوم”، ولا منسقة حفلات أو محل تصوير يطلب الكثير من الدنانير.

النمط ذاته من التعاضد والتعاون غلف فاتحة “حاجيه فاطمة”، فلم يتحمل بناتها وأبناؤها هَمَ تكاليف “الضيافة”، ولا موائد تُطلب مسبقاً، فمبدأ “الفزعة” كان متسيداً المشهد في كل أزمة و”فرح”.

غير أن الزمن قد تغير وقواعد الاقتصاد العالمي الجديدة فرضت نفسها على واقعنا المعيشي والاجتماعي، وكثيرون منا باتوا يقضون أكثر من 8 ساعات يوميا بين مكاتب العمل والطرق المؤدية إليها.

ليس هذا فحسب، فأضحى حال جُلنا اليوم “هذا يسعى وراء عمل إضافي يحسن به دخله، وذاك يلهث وراء عمله الخاص الذي يعتبره صمام الأمان إذا ما تخلت عنه مؤسسته”.

وأمام الواقع الجديد، لم يعد أغلبنا راغباً/قادراً على تخصيص جزء من يومه/أسبوعه لمساعدة الآخرين وخدمتهم دون مقابل مادي، فيما السواد الأعظم من الجمعيات المسجلة بات مجرد “لافتات” و”أسماء” يقف وراءها مجموعة من المتقاعدين أو منظمات تحتضن أشخاصاً لا يعملون الكثير عدا إطلاق التصريحات وتسجيل المواقف.

في مقابل هذا التوجه المؤسف، تبرز جائزة سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة للعمل التطوعي كرسالة قوية ودعوة مباشرة للتقليص من حب “الآنا” والتفكير بالآخر.

الجائزة في نسختها السابعة، بلغت نقطة جديدة في مسيرة تعزيز القيم الإنسانية والاجتماعية، وذلك باحتفائها قبل أيام بأبرز نشطاء العمل التطوعي العرب، وذلك في أورقة جامعة الدول العربية وللمرة الأولى، وهو الحدث الإقليمي الذي حمل الكثير من المعانٍي.

الأجمل في الحدث الذي احتضنه بيت العرب،  هو حضور نماذج بحرينية مشرفة خدمت المجتمع دون مقابل وظفرت بجائزة سموه مؤخراً “النسخة المحلية”، وذلك عن مشاريع موجهة نحو خدمة الطفولة.

كلمة أخيرة أوجهها من عمود “أنسنة” إلى النساء المتطوعات في حملة “ما بنسكت” الهادفة لحماية الأطفال من التحرش الجنسي، وللشباب أصحاب مبادرة “ابتسامة” لدعم أطفال السرطان .. “نفخر بكم”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية