العدد 3280
السبت 07 أكتوبر 2017
الرسالة التي ينتظرها الشعب الإيراني
السبت 07 أكتوبر 2017

طوال أربعة عقود من حكم الاستبداد الديني في إيران الذي عانى ويعاني الشعب الإيراني الكثير منه على مختلف الأصعدة، والذي شهد نضالا ومقارعة مستمرة ضد النظام من أجل الحرية والديمقراطية، حيث وصل إلى ذروته في انتفاضة عام 2009، عندما طفح الكيل بالشعب وخرجت الملايين رافضة أساس النظام، أي مبدأ ولاية الفقيه بحد ذاته، وفي الوقت الذي كان فيه الشعب ينتظر دعما ومساندة من جانب المجتمع الدولي ولاسيما من جانب تلك الدول التي تنادي بإيمانها بالحرية والديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، خاب ظن الشعب من الموقف السلبي عندما ترك لوحده أمام رد الفعل الوحشي البربري للنظام!
ليست المرة الأولى التي يخذل فيها المجتمع الدولي الشعب الإيراني وقواه الوطنية المناضلة من أجل الحرية والديمقراطية، فقد كان الموقف السلبي المخيب للظن الذي وقفه من مجزرة صيف عام 1988، التي قام فيها نظام الملالي بإعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي في فترة أقل من ثلاثة أشهر بناء على فتوى غريبة من نوعها للمرشد الأعلى السابق للنظام، والذي لفت النظر كثيرا وأثار الاستغراب أكثر، أنه مع اعتبار منظمة العفو الدولية تلك المجزرة جريمة ضد الإنسانية ومع دعوة مقرر حقوق الإنسان للأمين العام للأمم المتحدة وقتها “غاليندوبول”، لإجراء تحقيق حول هذه المجزرة، إلا أن المجتمع الدولي لم ينطق بشيء، وكأنه يشعل الضوء الأخضر للملالي الدمويين ليرتكبوا هذه الجريمة المعادية للإنسانية.

اليوم، وبعد مرور 29 عاما على تلك المجزرة ومرور ما يقارب ثمانية أعوام على انتفاضة 2009، جاءت الفرصة المناسبة لكي يكفر المجتمع الدولي عن خطيئته التي ارتكبها بصمته وتجاهله نضال الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية والتغيير، وأن يبعث له رسالة خاصة من خلال موقف خاص يثبت ذلك فيه عملا، والتقرير الأخير للسيدة عاصمة جهانغيري، مقررة حقوق الإنسان في إيران، ومذكرة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، تناولا أول مرة مجزرة صيف 1988، ومن الضروري جدا أن تبادر الدول الغربية والولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، وأن تعمل ما بوسعها من أجل الخروج بصيغة قرار حازم يدين نظام الملالي لارتكابه هذه المجزرة وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق فيها، وبطبيعة الحال ولأسباب كثيرة جدا فإن الدول معنية جدا بدعم ومساندة صدور القرار، لأن ذلك بالإضافة إلى كونه يكفر عن الأخطاء السابقة للمجتمع الدولي إزاء الأوضاع في إيران، فإنه يمهد لمرحلة جديدة قد تكون البداية لحدوث تحول جذري في مسار القضية الإيرانية لصالح الشعب والمقاومة الإيرانية، بل في صالح استتباب السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية