العدد 3281
الأحد 08 أكتوبر 2017
بعد 44 عاما
الأحد 08 أكتوبر 2017

مرت علينا ذكرى حرب أكتوبر التي مضى عليها 44 عاما بالتمام والكمال، حرب لم تأخذ مكانتها التي تستحق في التاريخ العربي المعاصر، ولا القصص والبطولات التي عاشها الجندي العربي، وإنما تم التركيز على سطح الحرب، ونعني قياداتها والخلاف الذي دب بين تلك القيادات حتى أيام الحرب ذاتها، خصوصا ذلك الخلاف الشهير بين رئيس الأركان الفريق سعد الدين الشاذلي ورئيس الجمهورية أنور السادات حينها على ثغرة “الدفرسوار” وكيفية التعامل معها وهي الثغرة التي قلبت الموازين وسلبت النصر العربي بريقه ومضمونه.

عمد كثيرون للتعامل مع تلك الحرب تاريخيا كجزء منفصل عما قبله، ليس لشيء إلا لتشويه التاريخ والإصرار على الهزيمة العسكرية لعام 1967، وربط الحوادث بأسماء معينة لغاية في نفس يعقوب، ولكن هذا هو التاريخ كما يراد التعامل معه خصوصا في منطقتنا، تاريخ يتعامل مع الاسم وليس مع الحدث، تاريخ ينظر لموقع الفرد أكثر من نظرته لفعل ذلك الفرد، وهو ما يؤكد حقيقة مقولة “ان التاريخ يكتبه القوي أو المنتصر”، وأحيانا يتعمد بعض المؤرخين عدم النظر إلى تداعيات الحدث البعيدة خوفا على الصورة التي تركها ذلك الحدث كما هو الحال في حرب أكتوبر المجيدة.

إن تداعيات حرب أكتوبر البعيدة التي تمثلت بفتح أبواب الوطن العربي للحركة الصهيونية لا تستطيع تشويه جمال هذه الحرب أو إخفاء بطولات من خاضوها وأعدوا لها قبل وقوعها بسنوات طويلة بدأت بعد الهزيمة العسكرية مباشرة أي منذ شهر يونيو من عام 1967، فتلك الحرب وما حدث قبلها وبعدها وخلالها يعطي الصورة الحقيقية للإنسان العربي من جميع جوانبها، في الفكر والتخطيط والتضحية والشجاعة والصبر، ولكن الحقيقة الناصعة هي كما ورد في إحدى كتابات هيكل، هي حرب خذلتها السياسة التي حولت نتاجها من تحجيم للكيان الصهيوني كبداية لإنهائه، إلى توسع له على حساب الوطن العربي الكبير... والله أعلم.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية