العدد 3281
الأحد 08 أكتوبر 2017
360 درجة أيمن همام
الاستخدام المسؤول للموارد
الأحد 08 أكتوبر 2017

بعدما تجاوز عدد سكان المعمورة 7 مليارات نسمة في العام 2011، أصبحت التنمية المستدامة ضرورة حتمية، وليست خيارا تفضيليا، ولم يعد التعريف الذي قدمته مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية في العام 1987 (التنمية المستدامة هي التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة) مقبولا لدى كثير من خبراء الاقتصاد والبيئة.

ومنذ ذلك الحين ظهرت تعريفات عديدة للاستدامة - جلها يتحدث عن تحسين نوعية الحياة البشرية في إطار الطاقة الاستيعابية للنظم البيئية الداعمة - ولكنها لم تلق هي الأخرى إجماعا دوليا عليها، ولم يتمكن العالم من الاتفاق على تعريف واحد للقضية الأهم التي يتحدد على إثرها مصير الكوكب الأزرق وكل من يسكنه من مخلوقات.

ولكن بدلا من الخوض في الجدل المثار حول التعريف ودلائله وإسقاطاته، دعونا ندخل في صلب الموضوع، الاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية، وهنا مربط الفرس عندما نتحدث عن الاستدامة بركائزها الثلاث: الاقتصادية والبيئية والاجتماعية.

الاستخدام المسؤول للموارد يرتبط بشكل وثيق بالترشيد والاعتدال، ويتناقض تماما مع الإسراف والإهدار، لذلك فإنه إضافة إلى المنفعة الاقتصادية المباشرة هناك جانب أخلاقي لابد من مراعاته في سلوكياتنا وتلقينه أبنائنا، فعلى سبيل المثال قد ننتبه لوجود تسريب مياه في بيوتنا ونتأكد من إغلاق المصابيح والأجهزة غير المستخدمة حتى لا تزيد قيمة فاتورة الكهرباء، لكن قد لا نهتم إذا رأينا إهدارا لا يكلفنا مالا، مصابيح مضاءة نهارا بمكان عام، أو موظف يطبع أوراقا وهو يعلم أن مآلها سلة المهملات، أو جار يسرف في استخدام المياه، فنغض الطرف عن هذه التصرفات وكأن الأمر لا يعنينا.

كلا، الأمر يعنينا ويعني أبناءنا وأحفادنا، فنحن مسؤولون أمام أنفسنا وعلينا واجب تجاه الأجيال القادمة بأن نترك لهم عالما قابلا للحياة، وهذه المسؤولية تحتم علينا القيام بأفعال إيجابية تجعل عالمنا أكثر استدامة، وأقتبس هنا من كلمة رئيس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة في رسالة وجهها إلى العالم بمناسبة يوم الموئل: “رفاه الأجيال القادمة سيتوقف على مدى تمكن الجيل الحالي من معالجة السلبيات المرتبطة بالحياة الحضرية”.

في هذه الرسالة التي تحمل رؤية ثاقبة بعيدة المدى، يحثنا سموه على التخلص من السلبيات التي جلبتها الحياة الحضرية إلينا، ولعل أبرزها في مجتمعاتنا إهدار الموارد الطبيعية بنحو لا يؤثر على واقعنا الاقتصادي فحسب، بل يجعل حياة الأجيال القادمة أكثر صعوبة.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية