العدد 3282
الإثنين 09 أكتوبر 2017
الملفات الأنيقة والبُعد عن الحقيقة
الإثنين 09 أكتوبر 2017

كان يفترض أن يكون هذا المقال تابعا لآخر نشر يوم الخميس 20 سبتمبر الماضي، بعنوان “دحرجة الوقت”، أو شرائه، أو تضييعه، أو تخديره؛ لولا أن دخلت بضعة أحداث أسرع لم أشأ إفلاتها، فدحرجنا الوقت حتى حان اليوم للحديث عن الخطط الاستراتيجية، التي تحيلنا لذكريات كرة القدم السابقة، حينما يضيع الفريق الفائز وقت المباراة في تبادل الكرة بين الدفاع وحارس المرمى.

فقد قيل لنا ذات عقد من الزمان ألا نتحدث عن الخطط الخمسية والعشرية، لأنها من أعمال الدول الشمولية، ومن غريب الصدف، أنه لمّا انهارت الأنظمة الشمولية تبنينا الخطط متوسطة وبعيدة المدى، وصارت المؤسسات تتسابق لتضع الخطط، وتبدأ في “الصُّوات”، وفِرق تدخل وأخرى تخرج، كتمان، ولقاءات، وشعور بالأهمية، والجدّية، تقترب الرؤوس وتتحلق حول النسخة النهائية، يشهق أحدهم حتى لتظنَّ أنه رأى الموت بعينيه، فينبّه المجتمعين أن شريحة من العرض النهائي سقطت سهواً، يتممون الخطة ويرممونها، يحبكونها، يعيدون قراءة الرؤية، والرسالة، والأهداف، والمبادرات، والمدى الزمني، وآهٍ من المدى الزمني هذا، تبدأ المماحكات مجدداً في تعريف كل جزء منها، يصبح إعداد الاستراتيجية وفقاً للتعريفات والإجراءات عبئاً أساسياً حتى يمكن صوغها، ويُخرج المخططون من أكمام ستراتهم الأنيقة التعابير الآسرة... ثم يأتي اليوم الموعود، فيتأبّطون الملف، وقلوبهم واجفة، ويقدّمون الخطة التي تدرّبوا على تقديمها أمام المرايا عدّة مرات، وضعوا كل السيناريوهات المحتملة للأسئلة، حضّروا الإجابات النموذجية عليها... استمع إليهم المسؤول، القليل من التعليقات لأن المُضْمَر معروف وواضح، تنهّد وبارك لهم إعداد الخطة، ووجههم لضبطها، تمّت المهمة! أما التنفيذ فهذا أمر آخر، سينسى المسؤول، سينسى من تحت الفريق، ستأتي أولويات أخرى، ستطغى أخبار جديدة تأخذ ألباب الناس، حتى نلقاكم في الخطة القادمة، كل استراتيجية وأنتم بخير.

حدّثني من أثق به قال: “طبّقت بعض المؤسسات الرسمية في البحرين ما يسمى  “بطاقة الأداء المتوازن”، وهي طريقة تقيس علاقة الميزانيات بالأداء، وأحسنت هذه المؤسسات التطبيق في الحدود التي تقاس عبر هذه الطريقة، وفازت ببعض الجوائز التي تمنحها الجهات العالمية في هذا الصدد، وهي في الحقيقة جهات طفيلية تقوم على سيلان لعاب الشركات والوزارات والدول للحصول على أية جائزة تثبت للآخرين أنها على الطريق الصحيح، بينما في نفسها تدرك أنها ليست كذلك.

ولكن ما لا يجري الالتفات إليه هو “الزمن” الذي ندحرجه، فلقد بلغ تأخر زمن تنفيذ مشاريع هذه الجهة نحو 70 % من الزمن المخطط له، وهذا ما أدى إلى ازدياد كلفة المشروع عمّا كان مخططاً له في الأساس ما بين 40 % إلى 50 %، فما الفائدة إذا من كل هذه النُّظم والأوراق والرسومات البيانية، والاجتماعات، وقيمة الساعات المهدرة في هذه الجلسات؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية