العدد 3284
الأربعاء 11 أكتوبر 2017
في ذكرى أجمل الأصدقاء
الأربعاء 11 أكتوبر 2017

أهدي مقالتي هذا اليوم كذكرى سنوية لأجمل الأصدقاء الذين رحلوا وظلوا في ذاكرتي لعظمة حسهم الإنساني ومدى بساطة حبهم الآخر، مع ما تمتعوا به من حس مرهف بالحياة وثقافة غير معقدة وحب للحياة مع تقديس للصداقة في ذكرى هؤلاء الأصدقاء المحبين، عبدالرحمن بن مطر بوعلي وجاسم السهلي بومحمد وخالد البسام بوحمد وعيسى صبحي بوصبحي ومحمد الماجد “بوعلي” وكل محب للحياة الجميلة التي تستحق أن نعيشها ببساطة دون تعقيد.  

في الحياة التي نعيشها أشياء كثيرة تفرحنا وأخرى تؤلمنا وكذلك في هذه الحياة علاقات كثيرة بالآخرين تسعدنا وعلاقات أخرى تؤزمنا وتبقى لدينا البوصلة التي نحدد بها خياراتنا بين تعقيد الحياة أو تبسيطها، التعقيد لا شك يقود لتصعيب العيش، والتبسيط يقود لتسهيل العيش، فهناك من يقود الحياة كقارب بدون ربان، وهناك من يقود الحياة بقارب ترك معه ألف ربان يقودونه، وهذا ما يجعل الاثنين يبحران بصعوبة، قد تضيع معها الرحلة، لكن علينا أن نجعل من هذه الحياة رحلة جميلة رغم الصعوبات فيها، فمهما صعبنا الحياة لن يسهل العيش فيها، فالأفضل ترك التعقيد والاكتفاء بالسلام الداخلي والابتعاد عن الحروب الصغيرة متمثلةً في الكراهية والحسد والغيرة من النجاح، فبدلاً من الغيرة من الآخر أو الحسد أو مقارنة أنفسنا به، لنمضي بشراعنا، وفي رحلتنا الخاصة وسوف نكتشف عوالم جميلة رائعة ربما لم تكن تخطر ببالنا ونحن نعيش الحقد والكراهية والحسد، ليهتم كل  برحلته وحده مع من يحب من أسرته وأهله وأصدقائه وهواياته وعمله ويترك التفاصيل والترهات المملة والتافهة التي تستهلك وقتنا وأعصابنا بل تفقدنا التوجيه الإنساني والحضاري، وتجعل منا حيوانات مفترسة تريد انتزاع كل شيء بأنانية وكأننا نملك الحياة للأبد.

في هذه الحياة علينا تذكر الأشياء الرائعة حولنا مع الأصدقاء الرائعين الذين رحلوا لكنهم ظلوا عالقين معنا وكأنهم مازالوا حولنا نتذكرهم كلما أخذتنا هذه الحياة في غمرة تفاصيلها المعقدة التي لا داعي لها على الإطلاق، فلا يستحق الأمر كل هذا النزيف الداخلي والتكالب على البهرجة التي لا تمثل إلا السراب، ونحن في ذروة الوهم بأنه كنز الدنيا، لو علمنا، إن الكنز الوحيد الباقي لنا هو الخلود في ذاكرة الآخرين، فالحب بيننا هو الجسر لتظل أسماؤنا وذكرياتنا باقية، وأما الوهم والسراب فهو تلك النظرة المتعالية والكبرياء المصطنع والاندفاع المضطرب باتجاه محاربة طواحين الهواء على غرار دون كيشوت الذي فقد عقله بسبب الأوهام وراح يقاتل طواحين الهواء ظناً منه أنه فارس، هكذا الإنسان عندما تزعجه الحياة ولا يعرف السبب تقوده نحو الجنون ولا يدرك ذلك إلا متأخراً.

تنويرة:

ازرع الورد حتى لو كان جارك يزرع الشوك.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية