العدد 3285
الخميس 12 أكتوبر 2017
المعلم ليس وحده المسؤول
الخميس 12 أكتوبر 2017

يوم المعلم الذي يصادف الخامس من أكتوبر مر هذا العام خالياً من مظاهر الاحتفاء بما يليق بحجم ومكانة هذا الإنسان، طبعا لا نريد أن نجعل من المعلم قدّيسا لا يقع في الأخطاء، ولا أن يتصور البعض أنه فوق النقد، فمجتمعنا رغم تظاهره بالتحضر والانفتاح على جميع الأصعدة إلاّ أنه عندما يتعلق الأمر بالمعلم تحديدا فإنه يمارس بحقه جلدا علنيا بدون مبرر.

هل يدرك هذا البعض مقدار الألم الذي ينتابهم عندما يصل آذانهم ما يسمونه نقدا، بينما هو في حقيقته يمثل طعنا وتشويها لصورة مربي الأجيال؟ أمام ما يتعرض له المعلمون من أشكال لا حصر لها من التجريح لم يعد مستغربا أن تسقط هيبتهم لا أمام طلبتهم فحسب، بل الأدهى حتى بين شرائح المجتمع كافة، حين استعرضت الكم الهائل من التشويه الذي حفلت به مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ما احتوته الأعمال الدرامية قررت أن أصرف النظر عنها لمبالغتها وتجنيها وعدم واقعيتها، بيد أنني تذّكرت أن من تنال منهم هذه الكلمات هم من ينهضون بأقدس مهنة وأنبلها على الإطلاق فكان لابدّ من إعادة الاعتبار لهذا الإنسان وتصحيح الصورة المشوهة.

من أكبر الأخطاء الشائعة بين الكثيرين القول إنّ المعلم وحده هو من يتحمل المسؤولية عن حالة التردي الأخلاقي والثقافي والتربوي، إنه لظلم فادح عندما نلصق بالعلم كمية التخلف ونغفل بقصد أو غيره ما تحدثه الوسائل الحديثة ناهيك عن تخليّ أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع الأخرى عن أدوارها في الرقابة والرعاية والضبط.

إنّ هبوط شخصية المعلم اليوم إلى هذا المستوى تتحمل النصيب الأكبر منه جهات عدة في مقدمتها المؤسسة التربوية عندما تركت المعلم وحيدا أعزل في الميدان يواجه أقداره البائسة منفردا كأبطال الرومان القدماء، وعندما تهرب الإدارات المدرسية عن أية معضلة يتعرض لها.

خلال تجربة امتدت لعقود ثلاثة في التربية والتعليم، تأكد لي أنّ ما يرفع من مكانة وهيبة المعلم هو تقديم المساندة له، أعني منحه الثقة التامة في التعامل مع طلبته، فليس من المعقول أن تحاسب المعلم على تدني المستوى الدراسي دون أن نهيئ له البيئة المدرسية المناسبة، وليس من الممكن أن تطالبه بالتفاني في العطاء وتزيد من الأعباء على كاهله.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية