العدد 3286
الجمعة 13 أكتوبر 2017
الكهرباء والعدالة الاجتماعية
الجمعة 13 أكتوبر 2017

حدثني فلان عن فلان عن فلان بأن فلان قال إنه يحاول قدر المستطاع عدم الذهاب إلى هذه الهيئة، (أي هيئة الكهرباء)، وهو لا يذهب إلى هناك إلا عند الضرورة القصوى وحين لا يكون له بد من الذهاب، أي عندما يكون مجبرا على ذلك الفعل، وحين تساءلت عن السبب، أجاب بأنه عندما يذهب إلى هناك فإنه يخرج من الهيئة وهو مليء بالكآبة والإحباط، وتختفي عنه البسمة التي دخل بها الهيئة ويكون يومه بكامله محاطا بنوع من العبوس الذي تولد بتواجده في تلك الهيئة.

قلت له، هي هيئة رسمية شأنها شأن باقي الهيئات العامة، نشأت لتقدم خدمة نحن بحاجة إليها، لتضفي الراحة بعملها على معيشة الإنسان، قال أما الأولى فهي حق، وهو الأمر الذي بدأت به كل الهيئات، لا الكهرباء فقط، وأما الثانية فلا، ربما كانت كذلك في سالف العصر والأوان وعلى مر السنين التي أعقبت نشأتها، إلا أنها تغيرت وتبدلت أحوالها عندما استبدلت الخدمة بالجباية أو ربما ألصقت الثانية بالأولى وصارت هيئة جابية من الإنسان أكثر منها هيئة خادمة للإنسان، هيئة ترى في الإنسان آلة ممتلئة بالمال، ويخفيه عنها، وأن عليها أن تجبيه منه و(بالقانون) الذي تضعه.

قلت ألست تبالغ في هذا الوصف أو تتحامل عليها وترى السواد وتغمض عينيك عن الصورة البيضاء.

قال نحن لا ننفي ما بالصورة من بياض، وإلا سنكون من الجاحدين، ولكن من المؤسف القول إن السواد شاع أكثر وانتشر وحال بين البياض وبين الواقع، وصارت الخدمة الاجتماعية من خلالها سلعة سوقية (أي تابعة للسوق) تمنح بيسر وسهولة لصاحب المال وتحجب بسهولة أكثر لقليله. ثم قال كن في المكان في أي وقت وتابع عن قرب حال الإنسان هناك... يتبع.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية