العدد 3292
الخميس 19 أكتوبر 2017
ورطة الإقليم وعودة واشنطن لبحر الثروات (1)
الخميس 19 أكتوبر 2017

بعد ما جرى في العراق مؤخرا من إعادة انتشار القوات العراقية في كركوك الغنية بالنفط وبعض المدن المختلطة، خلال ساعات، وتبدل المعادلة الدولية من قضية أكراد العراق، عدنا إلى الحكمة القائلة “لا صداقات في السياسة بل علاقات مصالح وماديات”، فما بين 2003 و2017 مسافة شاسعة، أبعدت بعض التحالفات مع الأكراد، وبينما عاد التحالف الأول متمسكا بالهوية الوطنية العراقية ضمن المنظور العروبي، أخذ التحالف الآخر يتجه صوب القومية وبتذكير بمنظور مذهبي لم يكن يهتم به سابقا، ووصلت مديات البعد بين الطرفين إلى حد تبادل الاتهامات والتنابز بالألقاب، فظهر شبه دور لتحالف ثالث كان ضحية للتحالفين السابقين ليشكل اليوم بيضة القبان، أو على الأقل جغرافية وسطية تربط بين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم.

تصدع كبير في التحالف بين الأحزاب الكردية على خلفية أزمة الاستفتاء في 25 أيلول 2017 الذي أضعف الكرد كثيرا وجعل الخلافات ليست بين الغريمين التقليديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) فقط، بل بين الحزب الديمقراطي وحركة التغيير التي لا يمكن أن تكون بينهما نقطة التقاء في المنظر الحالي، بل جعل داخل كل حزب أكثر من فريق معارض لتوجهات الآخر، وربما أقوى التشظيات التي حصلت رفض رئيس الوزراء في الإقليم نجيرفان البارزاني مبدأ الاستفتاء الذي أصر عليه عمه ورئيس الإقليم البارزاني، بينما التشظي كان أكثر بعدا في بؤرة تفكير قادة الاتحاد الوطني الكردستاني بين معارض شديد ومؤيد شديد للاستفتاء وتوجهات رئيس الإقليم الذي أرى أن دوره في قيادة كردستان انتهى في 25 أيلول 2017 وأثبت قدرة فائقة لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي في التعامل مع الأزمات، إنما الامتحان الذي لا يزال ينتظر العبادي هو هل سيتعامل وكأنه الأب الذي يعاقب ولا يشمت أم نقيض ذلك؟

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية