العدد 3307
الجمعة 03 نوفمبر 2017
مئة عام من وعد بلفور
الجمعة 03 نوفمبر 2017

مئة عام من الوعد، وفي كل مناسبة وطنية وقومية نؤكد قومية فلسطين وتاريخها وعروبة شعبها، وقدسية مُقدساتها، وندعوا إلى تحريرها من العبث الصهيوني، ولكن السنوات تمر والوضع الفلسطيني في تغيير سلبي لصالح العرب، وتغيير إيجابي لصالح الصهاينة، ولم تستطع التحركات السياسية والدبلوماسية عربيًا وإقليميًا ودوليًا تحرير شيء من الأرض، بل ان الحركة الصهيونية قضمت من أرض فلسطين الكثير ولم يتبق منها إلا القليل.

مئة عام على الوعد لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية واستراتيجية، من أجل استعمار المنطقة والاستفادة من ثرواتها وجعل أرضها مُجرد متاجر للبضائع، وصح هذا النهج الاستعماري في تعزيز التقدم والتطور الغربي وتخلف الأقطار العربية، واستثمار الموارد الاقتصادية العربية وثرواتها لصالح الاقتصاد الغربي، واعتماد الشعب العربي على المُنتجات الغربية من غذاء ولباس ونقل وعلوم والكثير من غير ذلك. مئة عام من الوعد، تحولت فلسطين من قضية ومبدأ ونضال إلى مجموعة من الاتفاقيات الفلسطينية والعربية بالاعتراف بدولة العدو الصهيوني، ومازالت الأنظمة العربية تعتمد على العواصم الغربية في حل ما تبقى من قضية فلسطين، هذه القضية التي تتلقى بين الحين والآخر حق النقض الفيتو من هذه العواصم، حماية لدولة العدو الصهيوني وأمنها وحفاظا على مصالحهم فيها.

مئة عام من الوعد، ومازالت أدبيات الأنظمة العربية والمُنظمات الفلسطينية تتحدث عن فلسطين وتحريرها، وتعقد المؤتمرات في الداخل والخارج، ولكن من دون فِعل أو مكسب سياسي عربي أو جغرافي فلسطيني، ومازال أهل فلسطين يحتفظون بمفاتيح بيوتهم التي طردوا منها، وتغيرت مفاتيح أبوابها بعد أن هُدمت وتغيرت أبوابها وأقفالها، إلا أن أصحابها الحقيقيين مازالوا يحلمون بالعودة إليها بعد مئة عام أو أكثر.

مئة عام من الوعد، وستأتي أعوام أخرى قادمة وسيبقى الحال كما هو عليه، إن لم يكن أسوأ للفلسطينيين والعرب، وأفضل وأحسن لمن احتل الأرض وسكنها بعد أن قتل شعبها وشردهم وسجن الكثيرين منهم، والكثير من الوسائل الإعلامية العربية ترفض التحدث عن العداء مع المُحتل الصهيوني، بعد أن تم التطبيع معه!!.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية