العدد 3316
الأحد 12 نوفمبر 2017
360 درجة أيمن همام
تحت السيطرة
الأحد 12 نوفمبر 2017

بالرغم مما تسببه الحرائق من أضرار  وآلام، وخوف وذعر يتسللان إلى القلوب مع تصاعد كرات اللهيب وكتل الدخان، إلا أن الحريق الذي اندلع مساء أمس الأول إثر انفجار في أحد أنابيب النفط حمل في طياته جوانب إيجابية يحجب بريقها وهج النيران التي أضاءت سماء قرية بورى وأشعلت في قلوبنا القلق.

فكما تعرف معادن الناس عند الشدائد، أظهر هذا الحادث معدن رجال الدفاع المدني الذين تمكنوا، بالتعاون مع فريق الأمن والسلامة بشركة بابكو، من السيطرة على الحريق في زمن قياسي، أظهروا خلاله استجابة سريعة واستعدادا عاليا منذ اللحظة الأولى للحريق حتى إخماده دون أن يسفر، بفضل الله، عن أية خسائر بشرية.

لم يقف النجاح عند هذا الحد، بل امتد إلى الجانب التنظيمي، إذ تم تفعيل خطة فورية لإجلاء وإيواء سكان المنطقة المحيطة بموقع الحريق ووفرت لهم أشكال الرعاية كافة، فيما قامت الشرطة بتأمين منازل الأهالي وانتقالهم بما يضمن سلامتهم وحماية ممتلكاتهم، بينما تولت الإدارة العامة للمرور تنظيم حركة السير في المناطق المحيطة.

هذه الجهود التنظيمية الناجحة، التي أشرف عليها وزير الداخلية الفريق الركن معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بنفسه من موقع الحادث، تبعث رسالة واضحة في أكثر من اتجاه؛ أولا إلى من يضمر الشر بالبحرين ويحيك لها المؤامرات، وثانيا إلى المراقبين والمهتمين في الدول الشقيقة والصديقة، وثالثا إلى المواطنين والمقيمين والزائرين في المملكة؛ مفادها أن “كل شيء تحت السيطرة”.

وزير الداخلية أكد أن الحريق عمل تخريبي يأتي ضمن الأحداث الإرهابية التي تتم عبر اتصالات وتوجيهات مباشرة من إيران، فكان التعامل الاحترافي مع الحدث أبلغ رسالة يمكن توجيهها لأعداء الوطن، بالفعل لا بالقول؛ بأن البحرين ستظل بحكمة قيادتها وعزيمة رجالها شامخة لا يهزها إرهابكم ولا تعييها مؤامراتكم.

معدن نفيس آخر لمع بريقه في الوقت العصيب؛ شعب البحرين الذي يثبت في كل محنة تواده وتراحمه وتعاطفه، ويؤكد في كل موقف تماسكه ووحدته وطيب خصاله، ويتضح هذا جليا في الرسائل التي تلقتها “البلاد” بعد ساعات من اندلاع الحريق، إذ جاء في أحدها: “نحن أهالي الرفاع نرحب باستضافة أهلنا بقرية بوري ونقول لهم إذا ما شالتكم بيوتنا نشيلكم فوق راسنا”، فيما عرض صاحب إحدى الشركات تبديل أبواب كراجات المنازل المتضررة بالمجان. وهكذا تؤكد البحرين قوتها ومنعتها وتطمئن أصدقاءها وتكشف عجز أعدائها، وعندما تواجه موقفا صعبا تخرج منه بإذن الله أقوى، “وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم”.. نسأل المولى عز وجل أن يحفظ البحرين وشعبها من كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية