العدد 3317
الإثنين 13 نوفمبر 2017
في ما نعيشه من بلاء
الإثنين 13 نوفمبر 2017

السؤال الذي يظلّ يلوح فوق الرؤوس: ما المطلوب من الشعوب في هذه المرحلة؟ من دون أن يغلّف أحد المسألة بطنطنات التحليلات، ومن غير أن يركب صهوات الأقلام، ومن دون أن يخرج الأرنب من كمّه؛ هل منّا من يستطيع أن يفهم ما الذي يجري حولنا شرقاً وغرباً؟ هل هذه هي الفتنة التي يصبح فيها الحليم حيراناً، ظننا أنها مرّت علينا من قبل، سقط فيها من سقط، ونجا من أدرانها وأوساخها من نجا، ولكنها تتصاغر اليوم أمام سيل الفتن الذي نحن على مشارفه، وتتسع دائرته، فالفتنة تكاد لا تفلت أحداً، تكبر وتتغذى على الجميع ولا تشبع، ولا يوقفها الدمار الذي تحدثه عند أيِّة عتبة.

نحن ماضون في زمن المعلومة والمعرفة بالكثير من الشك، اليوم نحن أكثر جهلاً وسطحية مما كنا عليه، فقد صارت ألعاب السياسة أكثر تعقيداً وغموضاً وروعة، وليس في أيدينا إلا إصاخة السمع للمحللين والمفسّرين والراجمين بالغيب، وهم يفككون الحاضر، ويركّبون المستقبل، ويرممون الماضي، ويرسمون سيناريوهات، فلا شيء واضح نتمسّك به، وندافع عنه، فدويّ الآلات الإعلامية صار ضجيجه أعلى مما يمكن أن تحتمل أذن بشر، وفي الضجيج لا يمكنك سماع أي شيء، أو استيعاب أيّ شيء، فإمّا أن تضع أصابعك في أذنيك حذر الجنون، أو تسقط مغشيّاً عليك. في كل منعطف هناك الكثير مما ينتظرك من الغموض. وقتٌ مريرٌ هذا الذي نمرُّ فيه... غليظ على الافهام، يتصاعب كلّما توغّل، ويستضيء بالهلع الذي يخلّفه.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية