العدد 3318
الثلاثاء 14 نوفمبر 2017
الإسلام في السجون الأميركية
الثلاثاء 14 نوفمبر 2017

تقرير نادر، وربما صادم للكثيرين الذين يجتهدون ويبذلون جهدًا خارقًا ليثبتوا أي مظهر من مظاهر الربط بين الإسلام والتطرف والإرهاب، ليوجدوا أساسًا لمساعيهم الرامية “لتجميل” هذا “الدين” من “الشوائب” التي لا وجود لها إلا في عقولهم وتحركها أهواؤهم، إذ بثت قناة “سي إن إن” ضمن برنامج “هذه هي الحياة مع ليزا لينج”، مشاهد من داخل أحد السجون الأميركية، في محاولة لمعرفة أسباب اعتناق السجناء الإسلام من خلال إجراء مقابلات مع هؤلاء السجناء، ووفقًا للأخبار المتداولة، أظهر المقطع مقدمة البرنامج داخل أحد السجون الأميركية جالسة مع عدد ممن اعتنقوا الإسلام، حيث سألتهم: من اعتنق الإسلام داخل السجن؟ فرفع غالبية الحضور أيديهم.

وفي سؤال آخر طرحته مقدمة البرنامج على أحد السجناء: ما الأمر المتعلق بالإسلام والذي كان له صداه عند هؤلاء الرجال؟ فأجاب قائلا: إنه “يسمح لهم بأن يكونوا رجالا”، بينما يقول آخر: “الإسلام يغير القلب، يغير الإنسان كليا”. هذا البرنامج قد يمر مرور الكرام في الشارع الأميركي دون اهتمام كبير بدلالاته ونتائجه، على اعتبار أنه مجرد برنامج خاص بأحد السجون وليس تعبيرًا عن ظاهرة قد تكون «مقلقة» لهم.

هناك احتمال آخر وهو أن يرى البعض في البرنامج دافعًا لمزيد من الخوف من هذا «الإسلام» الذي ينتشر في أي مكان رغم الحروب الشرسة التي تشن ضده من أعدائه ومن بعض المنتمين إليه، الذين لا يرون فيه إلا الممارسات المتطرفة المرفوضة، ليواصلوا أحاديثهم البراقة لإثبات تحضرهم وعلمانيتهم متجاهلين المنطق السليم الذي يقول إن هذا الانتشار المتواصل رغم كل هذه الصعوبات وفي هذه الحالة من الضعف والوهن للعالم الإسلامي أكبر دليل على سمو وسلامة قيم ومبادئ الإسلام.

ولكي يطمئن هذا الفريق، نشير إلى الدراسة التي أجراها واحد من أبرز علماء علم الإجرام بجامعة ولاية إنديانا وهو البروفيسور «مارك هام» لصالح وزارة العدل الأميركية، في عام 2007م، وخلص فيها إلى أن الإسلام أسرع الديانات انتشارًا بين نُزَلاء السجون، حيث يتراوح عدد الذين يعتنقون الإسلام في السجون الفيدرالية من ثلاثين إلى أربعين ألفًا كل عام، نافيًا وجود أية علاقة بين اعتناق النُّزَلاء الإسلام وما يسمى بالتطرُّف.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية