العدد 3329
السبت 25 نوفمبر 2017
رائد الأعمال “الداخلي”
الجمعة 24 نوفمبر 2017

رواد الأعمال في البحرين ليسوا بأفضل حال، نجدهم بالفعل في كل مكان وفعالية متعلقة بريادة الأعمال، يتحدثون بشغف عن مشاريعهم التي حلموا بها منذ سنوات وسنوات، لكن طريقهم نحو تنفيذها بالشكل المطلوب مازال وعرًا تعترضه الكثير والكثير من التحديات.

يحدث ذلك، رغم جميع الجهود الوطنية الرامية إلى توفير بيئة متكاملة لدعم ريادة الأعمال في البحرين، من بينها وجود “تمكين” كمؤسسة فريدة من نوعها للتحفيز على ريادة الأعمال بدءًا من مشروع “أصيل في المدرسة”، مرورًا ببرامج دعم المؤسسات وليس انتهاء بجائزة البحرين لريادة الأعمال، كما أن مجلس التنمية الاقتصادية يبذل جهودًا كبيرة مع “تمكين” في استقطاب حاضنات ومسرعات الأعمال مثل حاضنات الـ “فنتك” وغيرها، وهناك أيضًا جهود وزارة الصناعة والتجارة وغرفة التجارة وبنك البحرين للتنمية والمجلس الأعلى للمرأة وعدد من الجمعيات الأهلية ذات الصلة.

لماذا يفشل كثير من رواد الأعمال في البحرين؟ أو لنقل لماذا لا يحققون النجاح بالكم والكيف والمطلوبين؟!

أعتقد إن أحد أسباب ذلك هو شحن شبابنا بطاقات إيجابية هائلة تجاه ريادة الأعمال، والمستقبل الوردي الذي ينتظرهم فيما لو اختاروا ريادة الأعمال طريقًا، وإعطاؤهم شخصيات مثل ستيفن جوبز ومارك زوكربرغ وبيل غيتس والراجحي وفادي غندور كنماذج، لكن المسألة أكبر من ذلك بكثير. نحن لا نقول لهم إن الدراسات العالمية مثل تلك الصادرة عن هارفرد بزنس رفيو تقول إن 80 إلى 90 % من رواد الأعمال والشركات تفشل في أول ثلاث سنوات من إنشائها.

هل هناك حل أو طريق آخر ندعم من خلاله ريادة الأعمال والابتكار، ونرفع فرص نجاح رواد الأعمال والمبتكرين؟

نعم، هناك “رائد الأعمال الداخلي” Intrapreneur أو رائد الأعمال داخل شركة كبيرة، وهو المصطلح المرادف بالفعل لكلمة “رائد أعمال”Entrepreneur، رائد الأعمال هذا يستخدم مهارات ريادة الأعمال دون تكبّد المخاطر المرتبطة بتلك الأنشطة، وعادة ما يكون رواد الأعمال الداخليون موظفين داخل شركة يتم تعيينهم للعمل على فكرة خاصة أو مشروع، ويطلب منهم تطوير المشروع. وعادة ما يكون لدى الريادة الداخلية موارد وقدرات الشركة عند التخلص منها.

ويختلف رواد الأعمال ورواد الأعمال الداخليون في مستوى أدوارهم. في حين أن رائد الأعمال يضع التصور للشركة من البداية إلى النهاية، أما رائد الأعمال الداخلي فلديه رؤية أوسع بكثير للشركة التي تم تأسيسها بالفعل. ولأن رائد الأعمال الداخلي يعمل على حل القضايا الأكبر في داخل محيط العمل التجاري القائم، فعادة ما يكون لديه المزيد من المهارات القابلة للتطبيق مباشرة لمهام معينة مع اتخاذ المخاطر في سياق وظيفته.

تمامًا كما يبدأ رائد الأعمال بإنشاء شركة لتقديم منتج أو خدمة تكون مبتكرة لتقديم حلول للمستهلك، يقوم رائد الأعمال الداخلي بالبحث عن سياسات وتكنولوجيات وتطبيقات تساعد على زيادة إنتاجية الشركة، كما يبني القدرة على اكتشاف المشاكل المهمة وسبل حلها.

بعد أقل من سنة واحدة من العمل كمدير للموارد البشرية في شركة eBay، أدرك هيلي سايفر أن الشركة قد ضيّعت عليها الكثير من الفرص المربحة، فعلى الرغم من أن eBay تقدم المنتجات عن طريق مخازنها المنتشرة في الولايات المتحدة والتي لا تتجاوز 15 ميلاً عن أي عميل، لكن الكثير من العملاء يفضلون التعامل مع المحلات بشكلها التقليدي ولا يفضلون التعامل مع المنصات التفاعلية الافتراضية.

بعد التشاور مع المدير التنفيذي أصبح سايفر رائد أعمال داخلي، فقام بتجميع فريق من المهندسين ليقوموا بإنشاء منصة تفاعلية يتم تطويرها لمحلات التجزئة كي يستخدمها العملاء لديهم، وتم بالفعل تنصيب أول منصة في محلات تويز ار اص “Toys R Us”، على مدى العامين التاليين، قام المهندسون بنفس الشيء بالنسبة لتومس، سوني وريبيكا مينكوف. أصبح نجاح سايفر قسمًا جديدًا من موقع ايباي، وساهم في إعطاء العمال الاستقلال الذاتي لحل المشاكل وتحريك الشركة إلى الأمام.

لو تم تطبيق هذا المفهوم فكم شاغر لوظيفة رائد أعمال داخلي من الممكن أن تتوفر؟

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية