العدد 3329
السبت 25 نوفمبر 2017
أسئلة نيابية في الوقت الضائع
الجمعة 24 نوفمبر 2017

الأسئلة التي يطلقها السادة النواب هذه الأيام في كل الاتجاهات واللقاءات مع الوزراء في الدولة أصبحت في مهب الريح، وبعابرة أكثر صراحة عديمة الجدوى، والنواب أنفسهم يدركون أكثر من غيرهم عدم جدواها، لا نختلف في كون بعضها يحمل قضايا ذات أهمية بالغة، بيد أنها تأتي ونحن على مقربة من نهاية الدورة البرلمانية، أي أنّ الفترة المتبقية من عمر المجلس الحالي لا تتعدى أشهرا.

لا أدل على صحة ما نذهب إليه من أنّ الإجابات التي يتفضل بها الوزراء وغيرهم من المسؤولين هي إجابات غير شافية، بل أغلبيتها تخرج تماما عن مضمون السؤال وصميم القضية المطروحة، وكنا نتمنى لو أنّ هناك تعقيبا من العضو النيابيّ إلاّ أن هذا الأخير بات مقتنعا من الرد وكأنّ المطلوب منه هو تقديم السؤال ليس أكثر!

لعل أدق وصف لأعمال الدورة النيابية الحالية هو ما صرح به رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بأنّ المجلس الحالي هو الأضعف بين المجالس السابقة، وأعطى دليلا قاطعا بإشارته إلى أنّ “المجلس لم ينجح في استجواب أي وزير، ولم نر من النواب إلاّ الصراخ والجعجعة”، النائب في تقييمه أعمال المجلس قال إنّ لجان التحقيق مضيعة للوقت، فلم يتمخض عنها إلا الإدانات بالصحف والفرقعة الإعلامية!

ما أثار دهشتنا واستغرابنا كمواطنين هو صمت النواب إزاء المقترح بقانون الذي يقضي بمنع مناقشة الردود الحكومية على مقترحات النواب وهذا الأمر بالتحديد اعتبره البعض محاولة لتقييد النواب في التعبير عن الرأي، هناك وجهة أخرى نقيضة تماما لتلك التي تمت الإشارة إليها تتمثل في أنّ النواب أنفسهم تخلوا بملء إرادتهم عن استخدام الأدوات النيابية المتاحة لديهم ومن بينها الاستجواب، فقد كان من حقهم تفعيل هذه الأداة الدستورية، وما يسوقه البعض من تبريرات لعدم تفعيل الاستجواب من قبيل أنّ محاور الاستجواب ليست قوية ليس مقنعا ولا منطقيا أبدا، إنه يبرهن بشكل قاطع على أنه ليست هناك رغبة بل لم تتوفر الجدية والقناعة لديهم في استخدامها من الأساس.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية