العدد 3336
السبت 02 ديسمبر 2017
روسيا ونفوذها الجديد في الشرق الأوسط (1)
السبت 02 ديسمبر 2017

من يتابع ما ينشر في كثير من التقارير الغربية، يدرك أن هناك تحليلات عدة تتحدث عن سعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإضعاف الزعامة الأميركية للعالم، ويقول بعض المحللين الأميركيين، إن جهود بوتين حصلت على دعم غير مقصود من السياسات الأميركية بشكل غير مسبوق، ويشيرون في ذلك إلى انسحاب واشنطن من اتفاقية “الشراكة عبر المحيط الهادئ”، واتجاه الولايات المتحدة للانسحاب رسمياً من اتفاق باريس حول التغير المناخي، بما يوفر للصين فرصة تاريخية لقيادة العالم في مجال البيئة رغم ما يشوب ملفها من انتقادات وملاحظات دولية، فضلاً عن ثغرات أخرى عديدة على صعيد القيادة الأميركية للعالم، ولاسيما مشهد تحديد مصير سوريا في “سوتشي” بمعزل عن الولايات المتحدة.

في سوريا تحديداً، تتجلى القيادة الروسية في نجاحاتها السياسية والاستراتيجية، حيث قاد الرئيس بوتين الأسابيع الأخيرة تحركات دولية مكثفة بحثاً عن تسوية سياسية للأزمة السورية بعد إعلانه هزيمة الإرهاب في هذا البلد عسكرياً، وتطهير نحو 98 % من الأراضي السورية من تنظيم “داعش”، وفي هذا السياق تحرك بوتين من خلال إجراء اتصالات مع قادة كثر، منهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناولت جميعها القضية السورية، فيما التقى في سوتشي بشار الأسد في استقبال كاشف لانتصار التحالف بينهما ضد “داعش” وتنظيمات الإرهاب، واتفق الجانبان على ما يشبه المبادئ الأساسية لتنظيم العملية السياسية للتسوية في سوريا.

وأكد الأسد خلال هذا اللقاء استعداد دمشق للحوار مع كل المهتمين بالحل السياسي في البلاد، وهو تطور لافت بالنظر إلى مواقف دمشق السابقة تجاه المعارضة، ويظهر التأثير الروسي في البحث عن حلول توافقية للأزمة، وتأكيداً على ذلك أورد بيان رسمي روسي أن بوتين أبلغ الأسد أنه بات من الضروري الآن التوصل إلى تسوية سياسية في سوريا، مشيرا إلى أن الأسد مستعد للعمل مع كل من يريد السلام، والاستقرار في سوريا، كما كان لافتاً رعاية الرئيس بوتين لقاء غير عادي في سوتشي جمع الرئيس السوري، مع قيادة وزارة الدفاع والأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، “لتعريفه بكبار الجنرالات والضباط الذين ساهموا في إنقاذ سوريا من براثن الإرهاب”. أما الرئيس الأميركي فتحدث عن مهاتفة “رائعة” مع نظيره الروسي ووصفها بأنها مهمة جداً، وقال الرئيس الأميركي إن هذا الاتصال الهاتفي “استمر تقريبا ساعة ونصف الساعة”، مشيرا إلى أنهما “بحثا بشكل جاد جدا إحلال السلام في سوريا”. وكان اللقاء الأهم في سلسلة التحركات الروسية بشأن سوريا، القمة التي عقدت بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران، وهي القمة التي قال عنها أردوغان “مصيرية لمستقبل البلد (سوريا) والمنطقة”، فيما بالغ البعض في وصفها مشبهاً إياها بقمة “يالطا”. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية