العدد 3337
الأحد 03 ديسمبر 2017
وإذا سئل المتقاعد بأي ذنب دُفِن؟
الأحد 03 ديسمبر 2017

ألا تلاحظون أمرًا غريبًا أيها السادة، فكل ما كان همسٌ ولمزٌ بشأن المساس بالمكتسبات الوطنية، سارع المسؤولون بالاستشهاد بالتجارب الغربية، وفرض سياسة الأمر الواقع على المواطنين، دون أن يكون لمجلس النواب رأي أو حتى صوت مسموع يشعرنا فعلاً أنهم ما زالوا أحياء.

ولكن حينما يتعلق الأمر بزيادة هذه المكتسبات والتمتع ببعض المزايا الموجودة في الدول الغربية والتي لا تتوافر لدينا فإنك تسمع ذات المعزوفة المملة والتي مفادها “إن دولنا ما زالت فتية وأنه لابد من انتهاج سياسة التدرج لكي نصبح مؤهلين وناضجين لاستيعاب المرحلة الانتقالية”.

ومناسبة هذه الديباجة هو ما صرّح به رئيس المجلس الأعلى للصحة الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة الذي نكنّ له كل المحبة والتقدير؛ وهو يحمل على عاتقه همّ تطوير القطاع الصحي، وهو عبء مقدّر لشخصه الكريم، حينما أكد ضرورة رفع سن التقاعد إلى 65 ولغاية 67.

الشيخ محمد بن عبدالله أدرى من غيره أن البحريني تظهر عليه علامات الشيخوخة قبل أقرانه من دول الخليج فضلاً عن سائر دول العالم نظرًا للحالة الاقتصادية التي تعاني منها بعض الأسر وتواضع الأجور.

كنت قبل هذا التصريح أتحدّث مع أحد معارفي إن كان على دراية بأن جورج بوش الأب - الذي ثبت مؤخرًا تورطه بتحرّش جنسي عندما كان رئيسًا لأميركا - أنه مازال حيًّا ويربو على التسعين عامًا ولم يكن مقعدًا إلا مؤخرًا، إلا أنه قبل ذلك كان يمارس حياته طبيعيًّا وكأنه ابن الخمسين، وهو عمر ما إن يصل إليه البحريني في المجمل العام حتى تخاله في السبعين.

هذه النوعية من القرارات كارثية وتمس بمكتسباتنا الوطنية وتلميحات بفرضها مدعاة لتدخل مجلس الشعب، فمن غير المعقول أن يخيط البحريني كفنه وفي أين؟ في مخدع عمله الذي سيوارى الثرى فيه! على طريقة المثل الشعبي من “الباب إلى المحراب”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية