العدد 3337
الأحد 03 ديسمبر 2017
روسيا ونفوذها الجديد في الشرق الأوسط (2)
الأحد 03 ديسمبر 2017

 رأينا روسيا تتمدد أيضاً في منطقة الشرق الأوسط من خلال استقبال الرئيس السوداني عمر البشير، في أول زيارة له إلى روسيا، وتركز النقاش حول مجالات كثيرة لفت الانتباه منها توقيع عقود مع شركات روسية للتنقيب عن الذهب والنفط بمربعات جديدة في السودان. السياسة الخارجية الروسية إذا تتحرك وتوظف أوراق نجاحها في التمدد واكتساب مزيد من النفوذ والثقة مستغلة انحسار السياسة الخارجية الأميركية، ولا يكف وزير خارجيتها الداهية سيرجي لافروف عن بث رسائل بشأن رؤية بلاده في العلاقات الدولية، حيث يؤكد دوما أن روسيا تحترم التزاماتها الدولية، وتحترم حرية الشعوب ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعتبر ذلك مبدأ أساسيا في سياستها الخارجية.

نجاحات روسيا في سوريا حظيت باعتراف مهم من جانب المبعوث الدولي دي ميستورا الذي قال عقب لقاء له مع وزير الدفاع الروسي “أعترف أن بلادكم بذلت جهودا كبيرة لإرساء الأساس للعملية السياسية في سوريا”، روسيا تسابق الزمن وباتت تتحدث بشكل يعكس الهيمنة الروسية على مرحلة إعادة إعمار سوريا، فروسيا باتت تحدد أهلية الدول للمشاركة في مرحلة ما بعد الصراع، واستبعدت دول أوروبا من ذلك ضمناً الشهر الماضي، رغم أنه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، قالت نحو 14 دولة معظمها من الدول الغربية المعارضة للأسد، إنها لن تشارك في إعادة إعمار سوريا حتى يتم إجراء “عملية سياسية” تنطوي على خروج الأسد من السلطة، وهو الموقف الأميركي ذاته أيضاً، حيث قال مستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر يوم 19 أكتوبر إنه “يجب أن نضمن عدم ذهاب دولار واحد على إعادة بناء أي شيء تحت سيطرة هذا النظام الوحشي”.

في ضوء ذلك، تؤكد الشواهد أن عقود إعادة الإعمار ستذهب إلى حد كبير إلى الشركات المرتبطة بروسيا وإيران اللتين تدعمان الأسد، الذي تعهد من جانبه في نوفمبر 2016، بإعطاء موسكو الأولوية في العقود، وهناك شركات إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري وقعت بالفعل عقوداً لبناء شبكات الهاتف والتعدين! وقال مسؤولون إيرانيون إن طهران ستبني مصفاة للنفط في سوريا! ناهيك عن القواعد العسكرية المحتملة ضمن لعبة تقاسم المكاسب والغنائم!!

يرى الخبراء أن روسيا وإيران لا تستطيعان تحمل أعباء تمويل إعادة سوريا بمفردهما، حيث تقدر بنحو مئتي مليار دولار، والأرجح أن روسيا تحديداً ستلعب دور “بوابة” المرور للنفاذ إلى سوريا ما بعد الحرب، ولكن إحدى النقاط المهمة في هذا الموضوع: كيف سينعكس ما تحقق في سوريا على النفوذ الروسي في الشرق الأوسط، أمنياً واستراتيجياً وسياسياً وعسكرياً، وكيف توظف موسكو ذلك في كسب مزيد من الأوراق في لعبة الصراع القطبية الدائرة مع الولايات المتحدة؟ وما هو مستقبل علاقاتها مع إيران وتركيا؟ وماذا عما يثار بشأن تشكل حلف جديد روسي ـ إيراني ـ تركي بمشاركة العراق وربما دول أخرى إقليمية؟ وما موقف الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين إزاء ذلك؟. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية