العدد 3341
الخميس 07 ديسمبر 2017
الأهلي والنمر شاكر
الخميس 07 ديسمبر 2017

حين استقطب نادي باريس سان جيرمان اللاعب البرازيلي “نيمار”، وكسر عقده الخيالي من برشلونة ومنحه راتبا ضخما يقدر بمئة وعشرين ألف دينار يوميا، لم يكن هذا الاستقطاب عبثيا، بل مبنيا على التخطيط لمشروع كبير وعلى رأس ذلك الهدف الأكبر، وهو التتويج بلقب دوري الأبطال في المقام الأول. طبعا هنا لا قياس مع الفارق، وأعني بذلك لا يمكن أن نقارن المبالغ الطائلة التي تصرف أوروبيًا مع صفقات شأن رياضتنا المحلية البحرينية، وتطرقنا لهذه المقدمة لنوضح هنا كيف يخطط الأوربيون لمشاريعهم، وكيف تخطط أنديتنا لمشاريعها في مسألة بناء الفريق وإعادته لسكة الانتصارات والمنافسة على الألقاب.

سلة الأهلي الآن تعيش أزمة كبيرة مع اللاعب الملقب بالنمر “حسين شاكر”، والكل يعي من إدارة وجمهور بأن شاكر هو العمود الفقري للفريق السلاوي بالقلعة الصفراء، وبالتالي من المفترض أن تدار هذه الأزمة بضبط النفس من كلا الجانبين؛ حتى لا تتفاقم أو يصبح الجرح أعمق من ذلك. هنا حتى يبني الأهلي مشروعه في إعادة فريقه لسكة المنافسة، عليه في المقام الأول الإبقاء على الثقه التي كانت مبنية بينه وبين كابتن الفريق، وبالمختصر الشديد بقاء الثقة هو بقاء اللاعب في مشروع الأهلي المستقبلي مع التعاقد بأكثر من نجم آخر، إلى جانب ركيزة الفريق “شاكر”. في المقابل كابتن الفريق هو أيضا مطالب بالتعاون مع مجلس إدارة نادية وعدم التخلي عن فريقه الذي يعيش في وضع لا يحسد عليه بالمرحلة الحالية، ونحن ندرك بأن الزمن الحالي هو زمن الاحتراف، وجهاز السلة الأهلاوية يدركون ذلك، ولهذا من الواجب عليهم دفع مستحقات اللاعب، ومن ثم البدء في مفاوضات العقد الجديد، وعدم التفريط في لاعب يعد هو الركيزة الأساسية للفريق. سلة الأهلي تحتاج مشروع بناء، وهذا لن يكون ألبتة دون الحفاظ على الركائز الأساسية، ولن يكون دون التعاقد مع أكثر من نجم، وليس التفريط بنجومها، كما فرطت في اللاعبين محمد قربان وميثم جميل، وبالتالي النصيحة هنا التمسك بالكابتن شاكر بقدر الإمكان؛ كونه هو حجر الأساس لهذا المشروع.

حين طالب الأهلي شاكر بالتوقيع على عقد جديد هو مؤشر صريح للتمسك به كلاعب في غاية الأهمية، وبالتالي على اللاعب هو الآخر الوفاء لهذا التمسك، كما من حقه في المقابل الحصول على مستحقاته في المقام الأول، وليس التوجه نحو إيقافه في مشهد هم بأمسِّ الحاجة لخدماته في معمعة الصراع على لقب الدوري ولقب كأس سمو الشيخ خليفة بن سلمان رئيس الوزارء.

هذا الموسم، خسر الأهلي أعمدة في غاية الأهمية بفريق كرة اليد، ومن قبلها خسر حارسه محمد عبدالحسين، وفرطت من أيديهم صفقة نجم المنتخب “الصياد”، وبعض لاعبي كرة القدم الذين تحصلوا على عروض أفضل من عروض الماحوز، وطبعا هذه كلها تحديات تواجهها كل الأندية في زمن الاحتراف في زمن الركض وراء لقمة العيش، في زمن الدينار، في زمن انعدم فيه الوفاء للنادي “الأم”.

لهذا على النادي الأهلي التماشي مع هذه المعوقات والتماشي مع زمن بات فيه كل اللاعبين يلهثون وراء من يقدم أفضل العروض “الاحتراف”، ولا أعتقد هنا بأن القلعة الصفراء أقل في مواردها عن بقية الأندية الكبار، وبالتالي لا يجعل القائمون على قيادة الدفة من هذا النادي، ناديا هزيلا متهالكا. ادفعوا ما على عاتقكم من مستحقات، وحافظوا على نجومكم، وتعاطوا مع قضية “شاكر” بالتي هي أحسن، وشخصيا أدرك تمام المعرفة باللاعب الوطيدة التي تربط رئيس النادي الأخ العزيز خالد كانو، حيث قضى الاثنان أجمل الأيام حين كان الأخير رئيسا للجهاز السلاوي.

ضبط النفس عامل مهم للغاية لحلحلة الأزمة الحاصلة، فلا جدوى من توقف اللاعب عن التدريبات ولا جدوى من إيقاف اللاعب في هذه المرحلة والتعاون من كلا الجانبين مطلبا ملحا للغاية. عقد اجتماع ثنائي دون تحامل، ستصل الأطراف للهدف، وهو أمر في غاية الأهمية، هي رسالة نتطلع إلى أخذها في الاعتبار، خصوصا إذا ما أراد الأهلي إعادة بناء مشروع الفريق الذي دوما ما كان مرعبا للخصوم.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية