العدد 3341
الخميس 07 ديسمبر 2017
تقرير ديوان الرقابة... مازال احتفال هدر المال العام مستمرا!
الخميس 07 ديسمبر 2017

كتب علينا في الصحافة كل عام أن نعيد كتابة “تاريخ تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية” والتجاوزات، مثلما يكتب الباحثون في مقالات مطولة عن التاريخ العربي والإسلامي، وكأننا في مركز دراسات ولكن الموضوع المطروح نفسه، فالشيء الوحيد الذي يبقى متوهجا وقهر أباطرة المراقبة هو “التجاوزات” وانعدام المسؤولية واستمرار الاحتفال بهدر المال العام وضياع الوقت والجهد وغياب التنسيق والتكامل بأعلى المعدلات.

تابعت كأي مواطن تقرير الرقابة المالية والإدارية الثالث عشر للسنة المهنية 2016 - 2017 وصدمت بمئات التجاوزات منها على سبيل المثال لا الحصر “تسجيل شكوى في مركز المحرق الصحي بشأن مشاهدة طبيب في حالة سكر”، “بعض رؤساء الوفود البرلمانية المشاركين في مهام رسمية لم يقدموا كشف تسوية المبالغ النثرية مشفوعا بالمستندات الثبوتية الأصلية” “مجلس النواب أسقط حق المكافأة عن مدة الغياب من غير إذن عن بعض الأعضاء دون آخرين”،  “مدير بوزارة الأشغال وشؤون البلديات استلم رواتب بقيمة 138 ألف دينار لأربع سنوات وهو ليس على رأس العمل”، “منح موظف في وزارة الكهرباء إجازة مدفوعة الأجر لمدة 3 سنوات”، “شركات استشارية تختلس 200 ألف دينار من شركة المطار”، “ضعف وقصور شؤون الموانئ في أعمال التفتيش والرقابة على الموانئ”، “502 موظف أجنبي بالكهرباء وظائفهم لا تتطلب تخصصات نادرة”،  “النواب وظف إعلاميين دون عقد مقابلات وامتحانات لهم”... وغيرها من التجاوزات التي تشعرنا بمرارة هدر المال العام في معظم وزارات ومؤسسات الدولة، والملاحظ دخول مجلس النواب وهو الجهة التي يفترض أن تكون أكثر تأثيرا في عملية المراقبة والمحاسبة في سباق التجاوزات والتقصير والاستهتار، في الوقت الذي أشار فيه رئيس المجلس إلى أنه سيتم التعامل مع التقرير وفقا للإجراءات القانونية، وإحالته للجنة الشؤون المالية والاقتصادية لإعداد تقرير حوله، والتواصل مع النواب لأخذ مرئياتهم وتوصياتهم وملاحظاتهم!!

في كل سنة نتحدث عن العلاج وتفادي تكرار التجاوزات  في السنوات القادمة، ولكن يبدو أننا غير قادرين على استيعاب الخطأ الفادح وهو السماح لتلك الجهات بالاستمرار في العمل وهي بهذه الصورة العاجزة عن رسم معالم الطريق الصحيح لخدمة المواطنين، إن كنا نتحمس للتقدم في العمل علينا أن نعيش الواقع وليس الخيال والمواطن اليوم لا يطلب أكثر من ردع المخالفين والقضاء على هذه الموجة الجارفة من المخالفات.

التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية