العدد 3343
السبت 09 ديسمبر 2017
ما بعد التقرير
السبت 09 ديسمبر 2017

إنّ ديوان الرقابة المالية والإدارية أحد المكتسبات الكبيرة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك، والعاملون في الديوان بلا شك أنجزوا مهمة وطنية يستحقون عليها الشكر، لكن الذي يدعو إلى الاستغراب أنّ ما حفل به التقرير من تجاوزات وهدر مالي في العديد من الأجهزة والهيئات الحكومية يمر مرور الكرام، الأكثر مدعاة للدهشة أنّ المجلس النيابيّ كان يفترض منه بصفته الجهة الرقابية على المال العام التصدي لكل أشكال التجاوزات، لكنه لا يعير أدنى أهمية لما يرد في التقرير وكأنّ المسألة لا تقع ضمن اختصاصاته.

ما كشف عنه التقرير هذا العام عن حجم التجاوزات فاق كل ما يمكن للمواطن أن يتخيله، لم يعد المواطن يعلق آمالا على أعضاء المجلس النيابيّ لأنهم تخلوا عن المسؤوليات المناطة بهم، فأجهزة الدولة باتت عرضة للنهب دون خشية من محاسبة، ووقفة سريعة أمام ما كشف عنه التقرير تضعنا أمام وضع لا يمكن التهاون إزاءه، فمن غير المعقول أنّ هيئة بأهمية ممتلكات على سبيل المثال تبقى بلا إدارة طوال سنوات ثلاث؟ لابد من التساؤل كيف لهذه الهيئة التي تمثل إحدى ركائز التنمية في المملكة أن تكون بلا إدارة؟ وكيف لإحدى أكبر الشركات الوطنية الكبيرة التي تتلقى دعما سخيا من الدولة بملايين الدنانير كطيران الخليج أن تتقاعس في تحصيل رسوم المغادرين، كان يمكن التغاضي عن الرسوم لو كانت لا تتجاز ألفا أو ألفين، لكن المعضلة أنّ المبلغ يصل إلى مليون وتسعمئة ألف دينار، رقم بهذا الحجم لا يجب ولا يجوز أن يمر دون مساءلة من يقفون وراء هذا الإهمال.

الجدير بالذكر هنا أنّ الهدف من إنشاء ديوان الرقابة المالية والإدارية هو الرقابة على الأموال العامة والتحقق من سلامة ومشروعية استخدام هذه الأموال وإدارتها، بالإضافة إلى التحقق من تنفيذ القوانين والقرارات الإدارية على الإدارات والهيئات والمؤسسات العامة. كان من المفترض من الهيئات المتورطة في التجاوزات طوال السنوات الفائتة أن تتخذ الإجراءات بحق من ثبت تورطهم، بيد أنّ شيئا من هذا لم يحصل للأسف، لكن المفارقة أنّ الخلل والتجاوزات مستمرة وبدرجة أشد فداحة مما يشي بعدم اكتراثهم، وكأنّ التجاوزات تحدث في كوكب آخر!.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية