العدد 3343
السبت 09 ديسمبر 2017
“صحوة” القدس
السبت 09 ديسمبر 2017

رغم صعوبة المحنة وقسوة القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلا أن ما أدى إليه من غضب حقيقي عالمي واسع النطاق ولا “صحوة” للمشاعر الإسلامية أمر مبشر وإيجابي، لأنه يؤكد أن المكانة الغالية للدين والأماكن المقدسة لم تتزحزح للوراء كما يراد لها ويفعل من أجل ذلك الكثير.

ربما كان في الحسبان أن يمر هذا القرار مرور الكرام في الشارعين العربي والإسلامي في ظل الانشغال بمآس وآلام يمكن أن تنسي الشخص نفسه وليس فقط مقدساته وقضيته، وربما ظن البعض نجاح الأقلام التي حاولت الترويج بأن القدس والقضية الفلسطينية برمتها لا تخص إلا الفلسطينيين الذين عليهم الاعتماد على أنفسهم لحلها وتسويتها لعدم وجود فائض وقت أو جهد لدى أية دولة أخرى لتخصصه للقضية الفلسطينية.

وربما توهم الكثيرون أن إسرائيل أضحت دولة راغبة في السلام ومستعدة لإعطاء الحقوق لأصحابها من أجل العيش والتعايش مع دول المنطقة استنادًا إلى عقود وعهود ومواثيق وحدود، وربما تراخى الكثيرون في معالجة العديد من القضايا على أمل أن يأتي الإنقاذ الخارجي ليحل جميع المشكلات حتى وإن تأخر قليلا أو كثيرًا، فلا داعي لأن يتعبوا أنفسهم في البحث والعمل، وربما توفر للبعض حسن نية مفرطة لدرجة أنهم تخيلوا أن الحقوق ستسترد حتما من تلقاء نفسها إن عاجلا أو آجلا على اعتبار أن هذا هو منطق العدالة والشرعية، رغم أنهم يعلمون علم اليقين أن «القوة» هي التي تحمي الحقوق.

وربما ارتكن البعض إلى العديد من القرارات الدولية التي تجسد المكانة الخاصة والموقع الصحيح لمدينة القدس في قلب القضية الفلسطينية، وإلى رسالة «التطمينات» الأميركية للفلسطينيين بتاريخ 24 أكتوبر 1991، والتي نصت على أن «الولايات المتحدة لا تعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية وتدعو جميع الأطراف لتفادي أية خطوات أحادية الجانب لاستباق أو تحديد مصير مفاوضات الوضع النهائي»، ولم يأخذوا التغيرات الجذرية الحاصلة على الساحتين الإقليمية والدولية بالجدية الكافية.

وربما يرى البعض في قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل نهاية للقضية، لكنه قد يكون البداية الحقيقية والجدية في هذه القضية واستثمار ما لدينا من أوراق وجوانب قوة  قادرة على فرض السلام العادل والشامل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية