العدد 3344
الأحد 10 ديسمبر 2017
لا تخدعنا الأقنعة وألوان المكياج التي تتزين بها “أميركا”
الأحد 10 ديسمبر 2017

هناك حقائق أساسية تأكد منها العرب من خلال المواقف العملية للولايات المتحدة الأميركية، وأبرز هذه الحقائق أن أميركا كانت ولا تزال ركنا ضالعا في العدوان على العرب، سواء في مرحلة التمهيد له وترتيبه حيث تشارك بالتواطؤ، أو في مرحلة تنفيذه، حيث تشارك بالتجسس، أو في مرحلة تكريسه واستمراره حيث لا تزال تعتبر إسرائيل ابنتها المدللة وتغدق عليها بالمساعدات العسكرية والاقتصادية والسياسية الضخمة، ومعنى ذلك باللغة الباردة أن أميركا أثبتت بالدليل القاطع أنها العقبة الرئيسية أمام أية محاولة لإزالة آثار العدوان على العرب، ويكفي أن ننظر إلى العلاقات العربية الأميركية التي دائما تكون متقلبة وسلبية، تتحسن لفترة ما ثم تعود إلى نقطة البداية وهكذا.

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب نقل سفارتهم إلى القدس واعتبارها عاصمة إسرائيل لن يغير على أرض الواقع شيئا، ولن يؤثر على فلسطين وعروبتها، لكن علينا كعرب أن لا تخدعنا الصور التمويهية المتجددة التي يتشكل بها الأمريكان والأقنعة وألوان المكياج التي يتزينون بها، واللافت للانتباه في السنوات الأخيرة أن أميركا حاولت الظهور بمظهر البريء الغاضب من إشعال النيران وسفك الدماء على أوسع نطاق، وأنها ضد الفتن والحروب الأهلية وتوتير العلاقات بين الدول وعندما تكون على مشارف انتخابات رئاسية جديدة لا نكون نحن – أي العرب – على علم بحقيقة المخطط، ولكن بعد أن نسير جنبا إلى جنب معهم كما هو الحال اليوم مع دونالد ترامب، وتكثر الكتابات والمؤلفات عن التعاون والمصالح المشتركة والصداقة، نتفاجأ بعدها كعرب أن أميركا تقف مرة أخرى وتستعد لمجابهتنا ومحاربتنا والدخول في جولة أخرى من المؤامرات والمخططات، وهذه المرة أتحفنا ترامب بتناقضات عميقة مست جميع العرب بشكل موجع.

الحقيقة التي يتعين أن تستقر في وجداننا هي أن “الأمريكان” لا يتغيرون مهما تغيرت وتبدلت وجوه الرؤساء، وسوف تظهر خلافات بيننا وبينهم ولن نصل إلى نقطة معينة من الاستقرار، وليس في مقدور أية عملية تجميل إخفاء الوجه المشوه لكوارثهم. ستبقى القدس عربية وستصمد كالنخل الشامخ الباسق ولكن التحدي الأكبر للعرب هو الانتباه مرة ثانية وثالثة ورابعة إلى حصان طروادة الأميركي الذي سيحاول اختراق حصوننا.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية