العدد 3344
الأحد 10 ديسمبر 2017
لا أفهم الناس في البحرين
الأحد 10 ديسمبر 2017

لا أفهم الناس في البحرين، لا أفهم الناس في بلادي! لا أفهم النواب هنا، لا أفهم كيف يختار الناس في كل مرة نوابهم ويشتكون في كل مرة من نوابهم، بالله عليكم من اختارهم؟ من روج لهم؟ من جاء بهم؟ كل مرة يعض المواطن البحريني اصبعه بشدة حتى يخرج الدم من شدة الحنق، ويقسم أنه لن ينتخب نواب هذه المرة، خصوصا أولئك الذين يعرف “عيارتهم” قبل انتخابهم وما إن يأتي يوم التصويت حتى ينتخب نفس النوعية من النواب، أستغرب من ذاكرة هؤلاء الناس الذين بمجرد أن ينتهي الفصل التشريعي حتى ينسوا بسرعة مقالب النواب فيهم، حتى بلغ الأمر مؤخراً بأن النواب أنفسهم ذموا بعضهم بعضاً، بل إن بعض النواب قالوا عن مجلسهم ما لم يقله مالك في الخمر، ورغم ذلك وفي كل مرة يشتكي الناس في البحرين من نوابهم، طيب هذا اختياركم وأنتم من أوصلهم، هل تريدون حلاً حتى لا تتكرر معكم خدعة ومقالب النواب؟ إليكم الحل.

وقعوا كل نائب قبل اختياره على كتاب تعهد مثل البائع والشاري، ثم وثقوا هذا الكتاب واختموه واحتفظوا به، ثم شكلوا في كل دائرة من الدوائر الانتخابية لجنة شعبية لها نظامها واجعلوها تراقب أداء النائب حتى إذا داس على مصالحكم كمواطنين - مثلما يفعلون بكم كل مرة - اسحبوا الثقة منه وأخرجوا وثيقة التوقيع وحاكموه واعزلوه، لا ينفع مع هؤلاء سوى هذه الطريقة حتى يدركوا أن هناك حقا للمواطن داس عليه النواب.

كما قلت لا أفهم الناس في بلادي ولا أفهم النواب في بلادي، فالناس يختارون من يضر مصالحهم ليس فقط بمجلس النواب، إنما بالكثير من المؤسسات مثل غرفة التجارة على سبيل المثال، فبدلاً من أن تتعاون الغرفة للدفاع عن صغار التجار والمستهلكين، نراها تتحالف مع هيئة سوق العمل في قصم ظهر المواطن، غريب أمر هذا الشعب فحتى النواب أنفسهم بدلاً من الدفاع عن مجلسهم ولو بالباطل، لكنهم لا يتوانون أبدا عن كيل الذم لمجلسهم بوصفه أضعف مجلس للشعب، مسكين هذا الشعب الذي لا يعرف من حليفه، لا مجلس شورى معه، ولا مجلس نواب معه، رغم أنه يمثل الشعب نفسه، ولا غرفة تجارة معه، المفارقة التي لا أرى مثلها في كثير من الدول أن الحكومة هي من تقف مع الشعب، والحكومة هي التي تريد الحفاظ على مكاسب الشعب، ورئيس الحكومة سمو الأمير خليفة بن سلمان حفظه الله ورعاه هو من يتمسك بمكاسب الشعب ويصر على الحفاظ عليها، وهنا لابد أن أعود مرة ثانية وثالثة وعاشرة وأقول صراحة لا أفهم الناس في بلادي، يختارون ممثليهم في البرلمان كل مرة ثم يذمونهم، ولا أفهم النواب أكثر حين يذمون مجلسهم وبعضهم... هذه هي مفارقة البحرين، نواب الشعب ضد الشعب!.

 

 

تنويرة:

لا يعني وقوفك في الصف الأخير أن لا تكون الأفضل.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية