العدد 3344
الأحد 10 ديسمبر 2017
القدس... لكل الأديان
الأحد 10 ديسمبر 2017

تستحضرني مليا في هذه الأيام سيرة رجل الحرب والسلام الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن قراءاتي العميقة لسيرته واستماعي لمعظم خطاباته السياسية، أستحضر هذه الكلمات التي قالها في خطاب الكنيست في القدس عام 1977 “هناك أرض عربية احتلتها ولا تزال تحتلها إسرائيل بالقوة المسلحة، ونحن نصر على تحقيق الانسحاب الكامل منها بما فيها القدس العربية، وليس من المقبول أن يفكر أحد في الوضع الخاص لمدينة القدس في إطار الضم أو التوسع وإنما يجب أن تكون مدينة حرة مفتوحة لجميع المؤمنين”.

ولمن لا يعرف القدس، فيها المسجد الأقصى المبارك الذي شرّفه الله تعالى بالتقديس، وجمع فيه الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام في ليلة الإسراء والمعراج، تكريماً لنبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، فالمسجد الأقصى مبارك في ذاته مباركة الأرض التي حوله، وهي أرض فلسطين، وسرّ هذه البركة أن تلك الأرض مهبط الرسالات السماوية، ومهد الكثير من الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

إن وضع مدينة القدس الخاص جدا، بل مكانتها الروحية في قلب كل مسلم ومسيحي ويهودي تؤكد عظمة هذه المدينة وأهميتها، ووسط كل هذه التداعيات يطل علينا الرئيس الأميركي ترامب ليقر أحاديا أن القدس عاصمة إسرائيل، حقيقة قرار ترامب لم يكن مفاجئا مقارنة بجميع القرارات التي اتخذها منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية فمن الجلي جدا لمتابعي السياسة الأميركية انحياز ترامب لإسرائيل بشكل مبالغ فيه مقارنة بجميع من سبقوه من رؤساء أميرك.

وبين وعد بلفور الغشيم الذي أعطى الحق لمن لا حق له، وبين إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل مئة عام، مئة عام من رصانة خطوات العدو الصهيوني وترتيباته للاستيلاء على دولة بأكملها، وخلق صراعات عرقية طائفية في مناطقنا العربية المسلمة، الواضح في كل تحركات العدو أنه لطالما خرج لإعلامه وتحدث عن أمتنا، موضحا خططه بالعمل على تفتيت دولنا إلى دويلات متصارعة على أسس عرقية وطائفية، وهو ما نلمسه من حولنا، فمازلنا نلقي اللوم على الآخر ونكفر الآخر ولا نقبل الآخر رغم أن العدو واحد!

الحسنة الوحيدة التي خرج بها ترامب للعالم العربي والإسلامي إعادة فلسطين إلى قلب وفكر كل مسلم وعربي، بعد أن كان ملف القضية قد نحي جانبا وتناساه الكثيرون.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية