العدد 3345
الإثنين 11 ديسمبر 2017
القدس 
الإثنين 11 ديسمبر 2017

قرار الرئيس الأميركي ترامب نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس الشرقية أسوأ قرار اتخذه ترامب ضد العرب والمسلمين، ولو أن العالم كله لا قدر الله حذا حذو ترامب وتم الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ولو على المدى الطويل، فسيبقى اسم ترامب في الذاكرة والأدبيات العربية كاسم بلفور، وسوف ترتبط باسمه عبارة “أعطى من لا يملك لمن لا يستحق”.

نلوم من على هذه الحالة التي وصلنا إليها في هذا التوقيت؟ لا يجب أن نلوم سوى أنفسنا كعرب ومسلمين، على حالة الضعف والهوان التي وصلنا إليها والتي أعطت ترامب فرصة ذهبية للقيام بهذا الفعل الشنيع الذي لم يحترم أية مقدسات ولم يحترم أية مواثيق دولية.

لا شك أنه قرار متهور من هذا الرجل وهو يجلب على الولايات المتحدة كراهية ملايين المسلمين في أنحاء العالم، لكنه قرار اتخذ في الوقت المناسب بالنسبة لأميركا وإسرائيل، فالأمة العربية تمر حاليا بمرحلة ضعف وتفكك لم يسبق لها مثيل، فنصف الدول العربية تم إدخالها في حالة من الفوضى الداخلية، والبعض تم تفكيكه تماما، والبعض الآخر يجاهد من أجل التغلب على الإرهاب وخطط التفكيك والخراب التي تدار ضده.

ظروف مواتية ورجل متهور لا يفكر في العواقب ولا يحترم مقدسات لابد أن تؤدي الى هذه النتيجة، والعالم بطبيعة الحال سينتظر رد فعل العرب تجاه ما جرى، فإن وجد ردا قويا فسوف يظل ملتزما بعدم السير خلف ترامب، لكن إذا تبين له أن العرب سيتوقفون عند الصراخ والخطب والشجب والندب، فسينفك هذا الموقف تدريجيا.

البعض يطالب بضرورة اتخاذ موقف عربي موحد تجاه القرار الأميركي والعمل على مقاطعة الولايات المتحدة اقتصاديا والتخلي عن اتفاقيات التجارة وعن أي تعاون اقتصادي مع أميركا، لكن هل يمكن في ظل الظروف الحالية أن يتفق العرب على شيء؟ وإذا ما تحققت المعجزة واتفقوا، هل يمكنهم بالفعل القيام بأي فعل مؤثر تجاه قرارات ترامب المجنونة؟.

التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية