العدد 3348
الخميس 14 ديسمبر 2017
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
وداعا أبا أصيل
الخميس 14 ديسمبر 2017

رحل أبوبكر سالم بعد أن أسس وقدم فنا غنائيا عربيا راقيا، اعتمد فيه على قيم المجتمع العربي ومبادئه، وطريقة تعامله مع الحياة العامة والفلكلور والتراث، والمشاعر الإنسانية كالحب والحكمة والرثاء والمدح، كان شعره الغنائي راقيا بمعنى الكلمة وملامسا لمشاعر المستمع، لم يكن شعرا وغناء ماجنا أو هابطا، لم يغن الشعر بجمل أو عبارات أو أساليب تافهة وناقصة تقلل من الذوق العام للإنسان العربي، لم يتغزل بالمرأة تغزلا ماجنا قذرا، كما فعل بعض الشعراء الذين أهانوا قدسية المرأة العربية وإنسانيتها، كانت المرأة بالنسبة له رمزا إنسانيا وقيمة عربية يجب احترامها خلال مشاعره معها، فقد كانت بكلماته وشعره وغنائه هالة من الشرف والطهارة والنقاء يجب عدم مساسها، حتى لا تتعرض للخدش وتصبح ساقطة كما في شعر بعض الساقطين.

رحل أبوبكر سالم، ولحق برفيق دربه ومسيرته حسين أبوبكر المحضار الذي سبقه بالرحيل بـ 17 سنة، كونا معا أعظم ثنائي شعري غنائي بالجزيرة العربية بل العالم العربي، وقدما الأغاني التي عبرت عن مشاعر وأحاسيس الإنسان العربي، وبالأخص إنسان الجزيرة العربية، في رثاء وحب ومدح هذا الانسان العربي لأهله وأصحابه، حفظا الصورة العظيمة لمشاعر وأحاسيس هذا الإنسان العربي، كانا رمزا عربيا، حافظا على تراثنا الغنائي الشعري العربي من التغريب والهبوط بالذوق، ومن تدنيس تراثنا العربي من قبل بعض شعراء ومغني الخلاعة والإسفاف. 

كان إنسانا متواضعا محبا للخير وفاعلا له، كان متسامحا عطوفا ونبيلا مع من كان يعرفه ومن لم يكن يعرفه، فالإنسانية بالتعامل مع الآخر جوهر أبوبكر سالم، رحل أبوبكر سالم وعيناي تبكيه، وقلبي يبكيه، وروحي تبكيه، وطفولتي تبكيه، ويفعان شبابي يبكيه، ومشاعري وأحاسيسي تبكيه، بعد أن ارتقى بذوقي وذوق كل إنسان عربي محب لتراثه وتاريخه وأدبه العربي، فعليك وعلى رفيق دربك حسين أبوبكر المحظار رحمة الله. 

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية