العدد 3374
الثلاثاء 09 يناير 2018
الولايات المتحدة ومصير عملية السلام (2)
الإثنين 08 يناير 2018

يبدو أن الإدارة الأميركية أعجبها أسلوب “الصدمة والترويع” الذي تتبعه تنظيمات الإرهاب في الردع والتخويف، واستنسخته في العمل الدبلوماسي، وبدلاً من إطلاق جهود للتواصل مع العالم العربي والإسلامي وبناء قنوات حوار ليس لامتصاص الغضب ولكن للعمل معاً لإيجاد آليات جادة لتحقيق السلام الشامل والعادل، لجأ البيت الأبيض إلى استباق جولة نائب الرئيس مايك بنس بهدية ثانية لإسرائيل، ليثبت أن إدارة ترامب لا تريد فقط استقطاب مؤيديها في الداخل بالوفاء بوعد ترامب خلال حملته الانتخابية، بل هي مقتنعة تمام الاقتناع بما تفعله لتتأكد التحليلات الغربية الخاصة بخضوع البيت الأبيض لتأثير بعض المقربين منه وأصدقائه من رجال الأعمال المتشددين الموالين لإسرائيل.

هل هكذا تحل القضايا السياسية، البيت الأبيض تصور أن الصدمة ستدفع الجانب الفلسطيني للصراخ وطلب عقد مفاوضات سلام وتقديم تنازلات خشية أن يضيع مزيد من الأرض، كما تصور أيضاً أن هديته للجانب الإسرائيلي ستساعد واشنطن في الحصول على ما تعتبره “تنازلات” لإتمام أية عملية تفاوضية مزمعة، باعتبار أن من الصعب أن يقول “بيبي” لا لمن منحه هدية تاريخية مجانية لإسرائيل!

هذا التفكير، إن صح، فقد تسبب بالفعل في ضياع أوراق واشنطن التفاوضية، فالتفاوض أساساً عملية معقدة يتمسك كل طرف فيها بأوراق الضغط، ولا يلقيها قبل أن يجلس على طاولة التفاوض! ثم إن الاستمرار في تقديم الهدايا المجانية لإسرائيل ليس في مصلحة عملية السلام، ولن يحقق لإدارة ترامب أي إنجاز سوى تقويض هذه العملية ونسف أسسها وعزل الولايات المتحدة عنها. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية