العدد 3375
الأربعاء 10 يناير 2018
ثورة الجياع في إيران لن تُسقط النظام! (1)
الثلاثاء 09 يناير 2018

كلّنا نريد أن تسقط الأنظمة الديكتاتورية، غربية كانت، أم عربية، الدول الكبرى لا تنفعها الأنظمة الديمقراطية، وحاجتها للأنظمة الديكتاتورية والحكام الظالمين، كحاجة الإنسان للماء والهواء. لن يسقط النظام الإيراني! أثبت أن الديكتاتورية تحافظ على مصالح المستكبرين في الأرض، وهو يحمي نفسه تحت عباءة الدين، والديمقراطية عدوّ مدمّر للأنظمة الإسلامية، فالأديان انطلقت من مبدأ تحرير الإنسان، وانتهت على يد طبقات اقتصادية وعسكرية إلى تدميره، نموّها السياسي والتنموي مرتبط بملء جيوب الطاقم الحاكم، وليس ازدهار البلاد، وتقدّم حياة العباد، أميركا وإسرائيل ستخسران لو سقط النظام الإيراني، إلا في حال لو أسقطاه، وغيّرا نظامه، وفقاً لمقياسيهما. في المقابل، ورغم كلّ محاولات النظام اليائسة، تتجمّع رياح الفكر الديمقراطي الجديد، ولابدّ لها من أن تهبّ ذات يوم لتعصف بالفكر المتطرّف، وميليشيات الطاعون الطائفي، الذي لا يريد مغادرة كهوف العصور الماضية، ومُحال أن يغادر. للطاقم الحاكم في إيران، استراتيجيتان، ظاهرية، بمعاداة الغرب ومحاباة الشرق، وباطنية، بمصادقة الغرب ومحاربة الشرق، وبعد عقود من الزمن، تمكّن هذا الطاقم من إنجاز الاتفاق النووي، وتحقيق اختراقات استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط، وغلتها بصراعات وأزمات، وعلى حسابها، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن، لكن هذه الإنجازات، لم تنعكس إيجاباً في الداخل الإيراني، بل كشفت واقع الشعب الإيراني المرير، واليوم التمدّد الخارجي انعكس سلباً على الوضع الداخلي، كإخفاقات التنمية، وتفشّي الفساد في مؤسّسات الدولة، وازدياد نسبة البطالة، وانتشار ظاهرة الولاء والاستزلام على حساب الكفاءة، وهروب الكفاءات نحو أوروبا، وعدم قدرة النظام وطاقمه على إقناع الشعب بضرورة استمرار القطيعة مع الغرب، ولاسيما بعدما فشل في إيجاد موارد اقتصادية ومالية من خارج الثروة النفطية، فيما القمع الآيديولوجي والديكتاتورية باتا العنصر الوحيد المميّز للسلطة الحاكمة، التي سقطت كل شعاراتها تجاه تقديم النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي البديل عن العولمة، أو النظم الاشتراكية.  الاحتجاج، يتواصل ويتوسّع والقتلى والجرحى يتزايدون والمعتقلات تكتظّ بالناشطين في عشرات المدن الإيرانية، بينها طهران، العاصمة السياسية، وقم، العاصمة الروحية، لتنحو مَنحى الثورة السورية، من حيث رفع رايات ضدّ الديكتاتور، والمطالبة بالتغيير. الدعم النظري سيكون من نصيب الشعب، والعملي للطاقم الحاكم، إسقاط النظام الإيراني، يعني زوال شبح الرعب عن العرب، وهذا ما لا تتمنّاه أميركا وإسرائيل، وكل الغرب المستفيد من مقدّرات الشرق، إذ، من الصعوبة أن يتم إسقاط النظام الإيراني الذي يدعمه ويحميه الحرس الثوري الإيراني، وهو بمكانة الشرطة العقائدية لحماية النظام، وليس كالشرطة التقليدية، فهؤلاء مهووسون بقتل أنفسهم، للوصول للجنة التي وعدها الملالي لهم. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية