العدد 3375
الأربعاء 10 يناير 2018
وَخْـزَةُ حُب د. زهرة حرم
أنت... كما يريدون!
الثلاثاء 09 يناير 2018

أنت لست أنت، أنت كما أُريد لك أن تكون! فلا تتغن بالحديث عن الذات، وبلوغ الذات، وتقدير الذات... والوصول إلى قمة ماسلو الشهيرة، يكفيك منها الطعام والمأوى.
أنت كما أرادت لك الجماعة.. الجماعة التي أنجبتك، وجعلت والديك وصيين عليك... والديك اللذين انصاعا لأوامر هذه الجماعة بكل طواعية، لتخرج إلى الدنيا طفلا وشابا ثم إلى القبر، مُوصيا قبل الدفن باتباع خطى الجماعة.
أنت باختصار إرث الجماعة، تنقله من جيل إلى آخر، وجماعتك تقع في بقعة من الأرض، تقابلها جماعات أخرى، لها إرث يختلف في الغالب عما لديك، وهكذا دواليك بين الجماعات... غير أن هناك جماعة يشترك الجميع في طاعتها، فإليها يرجع الحل والعقد الكبيران، فالكرسي الذي تجلس عليه أكبر حجما كما تعلمون!
هذه حقيقة وجودنا جميعا في المجتمعات، فمن أراد أن يشق العصا، فهو خارج الدائرة وحُكمه الطرد والاستبعاد، وربما النفي، فمن يجرؤ على قول لا: للأب، للمسؤول في العمل، لأي كبير في الجماعة؟ ألا يكون هذا الجريء مشاكسا متمردا يحتاج إلى حلاقة! وماذا لو لم تنفع الحلاقة؟ ربما يقفز الحل من الشعر إلى الرأس! فمن تكون أنت لتخرج ببدعة (الأنا)، أنت يا هذا (هم) بتشديد ضم الهاء، هاؤهم.. فإنْ أردت أنت تكون أنت، كن هم، وعبِّر عن (هم)، وكن لسان (هم)، والمدافع عن (هم)، والسالك درب (هم)، وعش (لهم)، واكبر (فيهم)، وتزوج (منهم)، ومت في مقابر (هم) ولا تنس وصيتك عن (هم).
لا مجال للاختلاف مطلقا، لا تقل أنا (غير)... الغيرية اختلاف، والاختلاف تهلل له الألسنة وترتفع له الأسنة، اختلافك خلاف، فإن أردت أن تختلف ابحث عن طريقة تعبير أخرى، أو عدّل الصياغة التي تتحدث بها عن نفسك (أناك) بالطريقة التي تجعل منك جزءا من (هم). من هنا؛ حاذر أن تفكر (على كيف كيفك)، وأن تستخدم الـ 98 من المساحة المتبقية من دماغك، فحسبما يقول المتفقهون في علم النفس إن الإنسان لا يستخدم سوى 1 – 2 بالمئة والبقية هدر مساحة، وإن المستخدم منها للجماعة، تخيل! إن مسيرة البحث عن (أناك) طويلة.. (هييه).. ولكن الأمل بالله موجود.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية