العدد 3376
الخميس 11 يناير 2018
النواب أرسلوا المواطن إلى “جحيم دانتي”
الأربعاء 10 يناير 2018

حتى قبل احتدام الأزمة الاقتصادية، وبينما كانت قواعد الضرائب وزيادة الأسعار جاهزة للانطلاق ناحية المواطن، كان المجلس النيابي يعيش اختلافات واسعة النطاق إلى أقصى حد، ومعظم النواب كانوا ومازالوا يحملون روح الانفرادية ودرجة الجمود، ولا يعرفون ولا يحسون إلا بمواعيد صلاة الظهر لكي “يزوغوا” من الجلسات. نواب الشعب مع كل أسف أضاعوا آلاف الساعات في الثرثرة والزعيق وقضاء المصالح الشخصية، ولا يتحركون هنا أو هناك إلا وفقا لهواهم، لهذا انعدمت ثقة المواطن في النواب، فهناك فجوة كبيرة بين الطرفين، ولاشك في أن عدم الثقة لهذه الدرجة يعود إلى السلبية واستنفاد الوقت الطويل في “الحجي الفاضي” وعدم التعاون الصادق لتمثيل المواطن، ولعل من المضحك أن يتصور النواب أن الاهتمام الزائد هذه الأيام بمعاناة المواطن بسبب ارتفاع أسعار البنزين وتبعيات هذا القرار، وتصريحاتهم وتلويحهم بالاستجواب، ستؤثر في نفوس الناس وسيكون لها وزن كبير عندهم. أبدا... لم يعد هناك نواب، إنما نقولها بأسلوب بسيط مجرد موظفين يعيشون التفاخر والتظاهر والمباهاة، وليذهب المواطن البسيط الذي ينزف العرق من أجل الحصول على لقمة العيش إلى جحيم دانتي.

إن ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم من أهم العوامل المؤدية إلى مرض تصلب الشرايين المسبب الأكبر لفاقة الأوكسجين في القلب، كذلك فإن أمراضا مثل السكري وضغط الدم من العوامل المهمة في حدوث تلك النهايات المفجعة للإنسان، ويمكننا القول إن نوابنا بعملهم العقيم وخوفهم على ضياع امتيازاتهم تسببوا بشكل أو بآخر بإلحاق الضرر بالمواطن الذي انتخبهم بشكل مذهل، إلى درجة أن المواطن أصبح لا يعرف مكان الألم بدقة من كثرة الضرائب وارتفاع الأسعار ووجود نواب لا يشعرون بنبضات وتغيرات قلبه... نواب لم يقدموا أي شيء يذكر للمواطن سوى مسرحيات وركام من الألفاظ والمشي والكلام ولا شيء غير ذلك.

في تصوري إن ردة فعل المواطن غير العادية تجاه ما حدث ليس بسبب الحكومة، فالحكومة معذورة، إنما بسبب من دخل الميدان نيابة عن المواطن ليدافع عنه وأخذ أقواله مأخذ الجد واستمع إليه.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية