العدد 3376
الخميس 11 يناير 2018
الانتفاضة الإيرانية
الأربعاء 10 يناير 2018

بعد أربعين عامًا ماذا حققت الثورة الإيرانية لشعبها؟ لماذا يترك النظام الإيراني مشاكله الداخلية ويتمدد في الشرق الأوسط؟ أليس من حق الشعب الإيراني أن يحافظ على أمواله التي تنفق على هذا التمدد العسكري والطائفي والسياسي؟ انتفاضة 2017م امتداد لانتفاضة 2009م، والأيام القادمة ستثبت أن هذه الانتفاضة مُستمرة بعد أن خاب أمل الشعب الإيراني بحصد ثمار ثورته التي تم الاستيلاء عليها من قبل فئة لا يهمها إلا التمتع بمُقدرات إيران دون شعبها. انتفاضة 2017م لم تكن نتاج مؤامرة خارجية، ولم تتدخل في أحداثها أية دولة لا شرقية ولا غربية، بل جاءت من رحم مُعاناة الشعوب الإيرانية، وستأتي انتفاضات أخرى مادامت سياسة التهميش والإقصاء والتجويع والحرمان في الداخل، ستستمر الانتفاضات مادامت سياسة الامتداد نحو الخارج مُستمرة، وستستمر مادام النظام ينفق أموال إيران وشعبها في سياسة التدخل في الدول الأخرى، وستستمر الانتفاضات مادام النظام الإيراني ينتهج سياسة النفاق السياسي والكذب الاقتصادي والتزوير الاجتماعي.

لم تستطع الحكومة الدينية والسياسية وميليشياتها مواجهة حقيقة ما يقع في الدولة الإيرانية من ارتفاع كلفة المعيشة والفساد وقمع الحريات في الداخل سوى التمسك بحجة المؤامرة الخارجية، ولم يكن لها إلا خيار قمع هذه الانتفاضة، وتهديد مَن يسير في ركابها بالموت والسجن وإطلاق يد الحرس الثوري وميليشيا الباسيج المُدججة بالسلاح ضد المنتفضين غير المُسلحين، وإذا فشلوا في قمعهم لجأوا إلى أذنابهم في لبنان واليمن وسوريا وباكستان ممن دربوهم وأعدوهم لمثل هذه المهمات، في هذه الانتفاضة لم يُردد المنتفضون شعارات ضد أميركا وسياسة العقوبات الأميركية، ولا العدو الصهيوني بل كانت شعارات المنتفضين ضد سياسة النظام الإيراني في الداخل وسوء إدارته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

انتفاضة 2017م لن تكون الأخيرة في إيران، فهذه الانتفاضة تؤكد حقيقة سياسة النظام الإيراني في الداخل والخارج، وأنه نظام لا يختلف عن الأنظمة القمعية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، فسياسة النظام الإيراني الداخلية أدت إلى زيادة البطالة والفساد وارتفاع نسبة الفقر والحرمان بين المواطنين الإيرانيين، ولسياسته الخارجية الدور الفاعل والأساسي في تداعيات ما تشهده المنطقة العربية من أزمات سياسية.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية