العدد 3376
الخميس 11 يناير 2018
ثورة الجِياع في إيران لن تُسقط النظام! (2)
الأربعاء 10 يناير 2018

قد تكون المظاهرات الشعبية الأخيرة، بدأت عفوية، أو كقنبلة موقوتة وانفجرت، بسبب الغلاء والبطالة والفساد والاستبداد، لكن من الصعب أن نعتقد أن الأيدي الخفية الداخلية، لم تبادر إلى استغلالها، ومدّها بالقوة والانتشار، ومنها وأهمها المعارضة الإيرانية، وأحزاب وقوميات لم يرحمها النظام يوماً، ومارس ضدها كل أنواع القمع والتهميش، هذا في الداخل، وفي الخارج هناك دول كبرى وصغرى عديدة تترقّب فرصة ذهبية مثل هذه، لتصب أنهاراً من الزيت على أيّ نار تشبّ في النظام الإيراني، لتَشفي غليلها، أو على الأقل لتشغله بنفسه، ليريح ولا يستريح، ولن تسمح بأن يحرقها هذا الزيت، إلا أنها ستبقيها مشتعلة، لتستفيد منها، تماماً مثلما يجري في سوريا والعراق.

حقيقة، لو كان للطاقم السياسي الحاكم، وعلى رأسه المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الحالي، علي الخامنئي، شيء من الحكمة والتعقّل، كما يدّعي الطائفيون، لتفرّغوا لتعزيز جبهتهم الداخلية، أولاً وقبل أيّ شيء، بالعدل والمساواة وعدم التمييز العرقي والطائفي بين إيراني فارسي، وبين إيراني كوردي، وبلوشي، وعربي، وأذري، وتركماني، بتوزيع الدخل القومي، بعدالة، بين الأقاليم، وتحريم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ، والحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية، لجميع المكوّنات. الإيرانيون تعبوا من صعوبات العيش، نقص كبير في الخدمات، وارتفاع معدلات البطالة، واستنزاف مقدّرات الداخل في صراعات الخارج، تعبوا من ديمقراطية مبرمجة بإحكام، تحت غطاء الدين، وفتاوي سلطات المرشد.

أخيراً، إن مشكلة النظام الإيراني اليوم، تكمن في مصدر قوته الوحيدة، إزاء المشكلات والتحدّيات التي تواجهه في الداخل، وأيضاً هذه القوة مصدر خوف ورعب، للدول الإقليمية... الديكتاتورية المفرطة، والترسانة الأمنية المحكمة، والبراعة المنظّمة في القمع، هي من مصادر قوة النظام الإيراني، وهي مقتله في آن آخر، إلا أن هذه الديكتاتورية، وتحالفاتها ومصالحها الاستراتيجية، السرّية منها والعلنية، مع الدول العظمى، ومنذ ثورة 1979 بقيادة الخميني، هي التي ستبقي هذا النظام قائماً، لأن مصالحها أكبر من إيران، رغم أن الدول المتربّصة به، الحليفة والصديقة، ستكسر بعض أرجله وأيديه، هذه المظاهرات قد تقلق الطاقم الحاكم، ولكنها لا تشكّل خطراً على وجوده، فهو يعلم من تجارب الماضي، وتجارب الثورات التي عصفت مؤخّراً ببعض الدول العربية، ويتقن اللعب على متناقضات خصومه، ويحسن تدبير الأزمات. مَن استطاع القضاء على تحركات أكبر تظاهرات وانتفاضات وشبه ثورات شعبية وعسكرية، خارج حدوده، بآلاف الكيلومترات، باستطاعته بسهولة القضاء على احتجاجات وتظاهرات داخل أراضيه، المشروع الإيراني أكبر من إيران وشعبها، وثلاثي الأبعاد، ويخدم مصالح واستراتيجيات دول كبرى، خصوصاً أميركا وإسرائيل وروسيا وتركيا، يوجد تشابك مصالح اقتصادية بالدرجة الأولى، وهي الأهم بالنسبة لهذه الدول، فهي استطاعت إفقار وهزيمة إيران اقتصادياً وسياسياً، من خلال منحها النصر العسكري والأمني، والتمدّد والتوسّع على الأرض، ولربما هذه الأحداث، وبعض هذه التحرّكات التي تجري داخل إيران رسالة لطاقمها ونظامها الحاكم، للقبول بتسوية أو قرار ما.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية