العدد 3376
الخميس 11 يناير 2018
السيناريو المتكرر
الخميس 11 يناير 2018

الزيادة في الأسعار ليست حدثا جديدًا، بل هو متكرر وسوف يتكرر مستقبلا، وستتكرر معه نفس ردود الفعل من قبل النواب، في وقت تستخدم فيه الحكومة أدواتها القانونية لوضع ما تريده من زيادات موضع التطبيق وهكذا دواليك، فيجد المواطن نفسه في مواجهة مفروضة عليه فرضا مع زيادات مفاجئة تمس جيبه من دون حتى تمهيد أو إعلان مسبق ليكون مهيأً نفسيًا ومستعدًا لهذه المواجهة الصعبة، والتي لا يملك حيالها خيارات أو بدائل إلا المزيد من التضييق في معيشته، ويبقى هو الوحيد المتضرر من هذه الزيادات المجحفة في حقه.

للأسف الشديد لا جديد في المشهد البرلماني، ففي كل أزمة تتعلق بالمواطن، يجد هذا المواطن نفسه وحيدا بلا سند من النواب الذين اختارهم ليمثلوه ويدافعوا عن مصالحه ويحملوا قضاياه ويعبروا عن همومه ويخففوا من الأعباء الواقعة عليه.

فالقرار الذي اتخذ من قبل مجلس النواب لوقف قرار رفع أسعار البنزين، أقل ما يوصف به أنه غير عملي وللاستهلاك الإعلامي وحفظ ماء وجه المجلس، فالنواب قبل غيرهم يعلمون أن هذا القرار غير ملزم للحكومة.

في مثل هذه الظروف وإذا كنا أمام ظروف ومعطيات ستفرض حتما اللجوء إلى زيادات في الأسعار ورفع للدعم الحكومي، فعلى الأقل ومن باب الحرص على المواطن والشراكة في القرار، وضمانًا لتفهم القرارات واستيعابها مجتمعيًا، أن تقوم الحكومة باستغلال أدواتها الإعلامية في شرح أي زيادات مستقبلية وأسبابها على أن تكون مدركة تمام الإدراك لردود فعل الشارع عن هذه الزيادات والتعامل معها بكل إيجابية.

إن من شأن إتقان الحكومة رسالتها الإعلامية كما تتقن استغلال الأدوات القانونية التي تملكها في تطبيق أي زيادة قادمة من جيب المواطن، إخراجنا من هذا السيناريو “المتوتر” و “الصاخب” المتكرر، والذي سيتكرر مستقبلا إن لم يكن هناك جدول مسبق وواضح لهذه الزيادات، حتى يكون المواطن مستعدًا لمقبل الأيام ويعمل من الآن على إعادة هيكلة مصاريفه المتواضعة والمتهالكة.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية