العدد 3377
الجمعة 12 يناير 2018
قراءة في مشهد الغضب الإيراني (1)
الخميس 11 يناير 2018

لن يكون السقوط المتوق للنظام الإيراني بالسهولة التي يتخيلها البعض، ويصعب توقع أن نصحوا يوماً على خبر هروب خامنئي وروحاني ورفاقهما إلى دولة أخرى، لأسباب واعتبارات عدة منها أنه لا توجد دولة في العالم يمكنها قبول استضافة الملالي، فخامنئي ليس الخميني الذي استضافته فرنسا، وروحاني ليس شاه إيران كي يجد من يستضيفه، السبب الثاني والأهم أن النظام الإيراني ليس نظام حكم تقليديا قابلا للانهيار في حال تعرض لظروف معينة، فالقائم في إيران هو نظام حكم ثيوقراطي يستند إلى قاعدة عسكرية وأمنية مؤدلجة وليست من الدولة العميقة كما يقال.

فالملالي لا يعتمدون في حماية النظام على الجيش الإيراني والداخلية الإيرانية كما هو معتقد، بل يعتمدون على أذرع عسكرية وأمنية قوية مثل ميليشيات الحرس الثوري من عناصر “الباسيج” الذين تتجاوز أعدادهم مئة ألف فرد، وهم عناصر مؤدلجة تدين بالولاء التام والمطلق لرجال الدين وقادة الحرس الثوري، ويصعب توقع انهيار هذه القوات في مواجهة ضغوط المتظاهرين كما حدث في حالات مشابهة، بل سيلجأون إلى القتل وتصعيد العنف ضد هؤلاء المتظاهرين بغض النظر عن أعداد الضحايا والقتلى.

لن يستسلم الملالي لمصيرهم بسهولة، ولن يقبلوا سقوط النظام مهما سفكت من دماء، لذلك نجد أن مفردات الثورة طفت على سطح الأحداث بمنتهى السرعة، فمسؤولو النظام الإيراني يتحدثون عن عناصر “معادية للثورة” رغم أن قادة النظام يشيرون غالباً إلى مفهوم “الدولة” في تصريحاتهم، ما يعكس استمرار النهج الثوري في هذا النظام وفشل كل جهود تحويل البلاد من “الثورة” إلى “الدولة”، وهي الإشكالية التي استغرق الباحثون العرب كثيراً في الجدل بشأنها، رغم أن كل المؤشرات تؤكد أن إيران لم تتجه يوما إلى سلوك الدولة منذ عام 1979!

الثورة الإيرانية الحالية هي ثورة شعبية بامتياز، يصح أن نسميها “ثورة البيض”، لأنها لم تندلع بإيعاز خارجي كما يزعم قادة الملالي بل بسبب ارتفاع أسعار البيض بعد إعدام الحكومة ملايين الدجاج المصابة بأنفلونزا الطيور!

أسعار البيض هي القشة التي قصمت ظهر الملالي وليست كل الأسباب ولا حتى السبب الأساسي في الغضب الشعبي العارم على النظام، حيث نلاحظ أن الشعارات التي يرفعها المتظاهرون تركز في معظمها على الفساد وارتفاع الأسعار بشكل عام، فضلاً عن مخاوف الشباب وغضبهم من الإنفاق المالي الباهظ للملالي على التدخلات الخارجية في أرجاء المنطقة وسقوط إيران في عزلة أشد من عزلة ما قبل توقيع الاتفاق النووي بسبب سياسات النظام التي أوقعته في عزلة مزدوجة على الصعيدين الإقليمي والدولي معاً. “إيلاف”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية