العدد 3377
الجمعة 12 يناير 2018
الانتفاضة الإيرانية تنتصر للتعايش السلمي بين الشعوب
الخميس 11 يناير 2018

طوال 38 عاما من الحكم القمعي الاستبدادي لنظام الملالي الذي استخدم كل الوسائل من أجل خداع الشعب الإيراني، خصوصا أن هذا الشعب ثار في الأساس ضد نظام الشاه من أجل الحرية والحياة الحرة الكريمة والعدالة الاجتماعية، لكن تبين فيما بعد أن نظام الملالي ليس امتدادا لنظام الشاه، إنما أسوأ منه بكثير، وبعد أن ضاق الشعب ذرعا بالنظام فإنه بدأ ممارسة أساليب المماطلة والتسويف وإغداق الوعود المعسولة التي تبين لاحقا كذبها وزيفها، ولابد من القول إن بركان غضب الشعب الإيراني لم ينفجر فجأة، إنما بعد أعوام استمرت فيها الحركات الاحتجاجية حتى وصلت إلى الحد الذي انتهت فيه الأمور إلى طرق مسدودة فكانت الانتفاضة الحالية.

طوال تلك الأعوام التي ظل الشعب الإيراني يعاني خلالها من القمع المفرط إلى جانب الإفقار والتجويع التدريجي، توضح رويدا رويدا أن سبب ذلك يعود إلى نهج النظام بتصدير التطرف والإرهاب إلى الدول الأخرى والتدخل في شؤونها من خلال ذلك، حيث قام النظام بصرف مليارات من الدولارات على أحزاب وميليشيات متطرفة إرهابية في لبنان والعراق واليمن وسوريا، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قام بإرسال 13 مليار دولار إلى حزب الله اللبناني بعد حرب تموز 2006 لكي يعيد تنظيم نفسه وتشكيلاته في وقت كان الشعب بأمس الحاجة الى ذلك المبلغ، كما أن تدخلاته في سوريا والعراق أوصلت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في إيران ليس إلى حافة الخطر بل حتى تجاوزتها، وتضايق الشعب الإيراني من هذه التدخلات خصوصا بعد أن علم أنها بالإضافة إلى تأثيراتها السيئة على الأوضاع الاقتصادية في بلاده فإنها معادية لشعوب المنطقة وتهدف إلى نصرة الأنظمة القمعية كنظام الأسد الديكتاتوري في سوريا، هذا إلى جانب تداعياتها السيئة على سمعة إيران كبلد وجعله يبدو كبلد عدواني شرير، لذلك إن الانتفاضة رفعت منذ البداية شعارات ترفض هذه التدخلات وتدعو إلى إنهائها تماما كما كانت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي تدعو طوال الأعوام السابقة وتعلن للعالم كله أن الشعب الإيراني يقف ضد هذه التدخلات ويرفضها جملة وتفصيلا، وهذا ما دل على حقيقة أن السيدة رجوي تعبر بحق عن آمال وطموحات الشعب الإيراني وتعكسها للعالم بكل أمانة وإخلاص. “الحوار”.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية